# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:32

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/196240

## Texte arabe

الوَجْهُ الثّالِثُ في الجَوابِ: وهو أنَّهُ لَمّا أقْدَمَ عَلى القَتْلِ العَمْدِ العُدْوانِ فَقَدْ رَجَّحَ داعِيَةَ الشَّهْوَةِ والغَضَبِ عَلى داعِيَةِ الطّاعَةِ، ومَتى كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ كانَ هَذا التَّرْجِيحُ حاصِلًا بِالنِّسْبَةِ إلى كُلِّ واحِدٍ، فَكانَ في قَلْبِهِ أنَّ كُلَّ أحَدٍ نازَعَهُ في شَيْءٍ مِن مَطالِبِهِ فَإنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ لَقَتَلَهُ، ونِيَّةُ المُؤْمِنِ في الخَيْراتِ خَيْرٌ مِن عَمَلِهِ، فَكَذَلِكَ نِيَّةُ المُؤْمِنِ في الشُّرُورِ شَرٌّ مِن عَمَلِهِ، فَيَصِيرُ المَعْنى: ومَن يَقْتُلْ إنْسانًا قَتْلًا عَمْدًا عُدْوانًا فَكَأنَّما قَتَلَ جَمِيعَ النّاسِ، وهَذِهِ الأجْوِبَةُ الثَّلاثَةُ حَسَنَةٌ.
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: قَوْلُهُ ﴿ومَن أحْياها فَكَأنَّما أحْيا النّاسَ جَمِيعًا﴾ المُرادُ مِن إحْياءِ النَّفْسِ تَخْلِيصُها عَنِ المُهْلِكاتِ مِثْلِ الحَرْقِ والغَرَقِ والجُوعِ المُفْرِطِ والبَرْدِ والحَرِّ المُفْرِطَيْنِ، والكَلامُ في أنَّ إحْياءَ النَّفْسِ الواحِدَةِ مِثْلُ إحْياءِ النُّفُوسِ عَلى قِياسِ ما قَرَّرْناهُ في أنَّ قَتْلَ النَّفْسِ الواحِدَةِ مِثْلُ قَتْلِ النُّفُوسِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولَقَدْ جاءَتْهم رُسُلُنا بِالبَيِّناتِ ثُمَّ إنَّ كَثِيرًا مِنهم بَعْدَ ذَلِكَ في الأرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾ .
والمَعْنى أنَّ كَثِيرًا مِنَ اليَهُودِ بَعْدَ ذَلِكَ، أيْ بَعْدَ مَجِيءِ الرُّسُلِ، وبَعْدَ ما كَتَبْنا عَلَيْهِمْ تَحْرِيمَ القَتْلِ لَمُسْرِفُونَ، يَعْنِي في القَتْلِ لا يُبالُونَ بِعَظَمَتِهِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
