Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:32
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿أوْ فَسادٍ في الأرْضِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: (نَفْسٍ) والتَّقْدِيرُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أوْ بِغَيْرِ فَسادٍ في الأرْضِ، وإنَّما قالَ تَعالى ذَلِكَ لِأنَّ القَتْلَ يَحِلُّ لِأسْبابٍ كَثِيرَةٍ، مِنها القَصاصُ وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أوْ فَسادٍ في الأرْضِ﴾ ومِنها الكُفْرُ مَعَ الحِرابِ، ومِنها الكُفْرُ بَعْدَ الإيمانِ، ومِنها قَطْعُ الطَّرِيقِ وهو المُرادُ بِقَوْلِهِ تَعالى بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ ﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ (المائِدَةِ: ٣٣) فَجَمَعَ تَعالى كُلَّ هَذِهِ الوُجُوهِ في قَوْلِهِ: ﴿أوْ فَسادٍ في الأرْضِ﴾ .
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قَوْلُهُ ﴿فَكَأنَّما قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا﴾ وفِيهِ إشْكالٌ. وهو أنَّ قَتْلَ النَّفْسِ الواحِدَةِ كَيْفَ يَكُونُ مُساوِيًا لِقَتْلِ جَمِيعِ النّاسِ، فَإنَّ مِنَ المُمْتَنِعِ أنْ يَكُونَ الجُزْءُ مُساوِيًا لِلْكُلِّ، وذَكَرَ المُفَسِّرُونَ بِسَبَبِ هَذا
صفحة ١٦٨
السُّؤالِ وُجُوهًا مِنَ الجَوابِ، وهي بِأسْرِها مَبْنِيَّةٌ عَلى مُقَدِّمَةٍ واحِدَةٍ، وهي أنَّ تَشْبِيهَ أحَدِ الشَّيْئَيْنِ بِالآخَرِ لا يَقْتَضِي الحُكْمَ بِمُشابَهَتِهِما مِن كُلِّ الوُجُوهِ؛ لِأنَّ قَوْلَنا: هَذا يُشْبِهُ ذاكَ أعَمُّ مِن قَوْلِنا: إنَّهُ يُشْبِهُهُ مِن كُلِّ الوُجُوهِ، أوْ مِن بَعْضِ الوُجُوهِ، وإذا ظَهَرَتْ صِحَّةُ هَذِهِ المُقَدِّمَةِ فَنَقُولُ: الجَوابُ مِن وُجُوهٍ: