# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:32

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/196236

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ القائِلُونَ بِالقِياسِ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ أحْكامَ اللَّهِ تَعالى قَدْ تَكُونُ مُعَلَّلَةً بِالعِلَلِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿مِن أجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إسْرائِيلَ﴾ كَذا وكَذا، وهَذا تَصْرِيحٌ بِأنَّ كَتَبَةَ تِلْكَ الأحْكامِ مُعَلَّلَةٌ بِتِلْكَ المَعانِي المُشارِ إلَيْها بِقَوْلِهِ: ﴿مِن أجْلِ ذَلِكَ﴾ والمُعْتَزِلَةُ أيْضًا قالُوا: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ أحْكامَ اللَّهِ تَعالى مُعَلَّلَةٌ بِمَصالِحِ العِبادِ، ومَتى ثَبَتَ ذَلِكَ امْتَنَعَ كَوْنُهُ تَعالى خالِقًا لِلْكُفْرِ والقَبائِحِ فِيهِمْ مُرِيدًا وُقُوعَها مِنهم؛ لِأنَّ خَلْقَ القَبائِحِ وإرادَتَها تَمْنَعُ مِن كَوْنِهِ تَعالى مُراعِيًا لِلْمَصالِحِ، وذَلِكَ يُبْطِلُ التَّعْلِيلَ المَذْكُورَ في هَذِهِ الآيَةِ.
قالَ أصْحابُنا: القَوْلُ بِتَعْلِيلِ أحْكامِ اللَّهِ تَعالى مُحالٌ لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ العِلَّةَ إنْ كانَتْ قَدِيمَةً لَزِمَ قِدَمُ المَعْلُولِ، وإنْ كانَتْ مُحْدَثَةً وجَبَ تَعْلِيلُها بِعِلَّةٍ أُخْرى ولَزِمَ التَّسَلْسُلُ.
وثانِيها: لَوْ كانَ مُعَلَّلًا بِعِلَّةٍ فَوُجُودُ تِلْكَ العِلَّةِ وعَدَمُها بِالنِّسْبَةِ إلى اللَّهِ تَعالى إنْ كانَ عَلى السَّوِيَّةِ امْتَنَعَ كَوْنُهُ عِلَّةً، وإنْ لَمْ يَكُنْ عَلى السَّوِيَّةِ فَأحَدُهُما بِهِ أوْلى، وذَلِكَ يَقْتَضِي كَوْنَهُ مُسْتَفِيدًا تِلْكَ الأوْلَوِيَّةَ مِن ذَلِكَ الفِعْلِ، فَيَكُونُ ناقِصًا لِذاتِهِ مُسْتَكْمِلًا بِغَيْرِهِ وهو مُحالٌ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
