Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:31
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿ياوَيْلَتا﴾ اعْتِرافٌ عَلى نَفْسِهِ بِاسْتِحْقاقِ العَذابِ، وهي كَلِمَةٌ تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ وُقُوعِ الدّاهِيَةِ العَظِيمَةِ، ولَفْظُها لَفْظُ النِّداءِ، وكَأنَّ الوَيْلَ غَيْرُ حاضِرٍ لَهُ فَناداهُ لِيَحْضُرَهُ، أيْ أيُّها الوَيْلُ احْضُرْ، فَهَذا أوانُ حُضُورِكَ، وذِكْرُ ”يا“ زِيادَةُ بَيانٍ كَما في قَوْلِهِ ﴿ياوَيْلَتى أألِدُ﴾ (هُودٍ: ٧٢) واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: لَفْظُ النَّدَمِ وُضِعَ لِلُّزُومِ، ومِنهُ سُمِّيَ النَّدِيمُ نَدِيمًا؛ لِأنَّهُ يُلازِمُ المَجْلِسَ. وفِيهِ سُؤالٌ:
صفحة ١٦٦
وهُوَ أنَّهُ ﷺ قالَ: ”«النَّدَمُ تَوْبَةٌ» “ فَلَمّا كانَ مِنَ النّادِمِينَ كانَ مِنَ التّائِبِينَ فَلِمَ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ ؟
أجابُوا عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ لَمّا لَمْ يَعْلَمِ الدَّفْنَ إلّا مِنَ الغُرابِ صارَ مِنَ النّادِمِينَ عَلى حَمْلِهِ عَلى ظَهْرِهِ سَنَةً.
والثّانِي: أنَّهُ صارَ مِنَ النّادِمِينَ عَلى قَتْلِ أخِيهِ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِقَتْلِهِ، وسَخِطَ عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ أبُوهُ وإخْوَتُهُ، فَكانَ نَدَمُهُ لِأجْلِ هَذِهِ الأسْبابِ لا لِكَوْنِهِ مَعْصِيَةً.