Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:28-30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَأصْبَحَ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خَسِرَ دُنْياهُ وآخِرَتَهُ، أمّا الدُّنْيا فَهو أنَّهُ أسْخَطَ والِدَيْهِ وبَقِيَ مَذْمُومًا إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وأمّا الآخِرَةُ فَهو العِقابُ العَظِيمُ. قِيلَ: إنَّ قابِيلَ لَمّا قَتَلَ أخاهُ هَرَبَ إلى عَدَنَ مِن أرْضِ اليَمَنِ، فَأتاهُ إبْلِيسُ وقالَ: إنَّما أكَلَتِ النّارُ قُرْبانَ هابِيلَ؛ لِأنَّهُ كانَ يَخْدُمُ النّارَ ويَعْبُدُها، فَإنْ عَبَدْتَ النّارَ أيْضًا حَصَلَ مَقْصُودُكَ، فَبَنى بَيْتَ نارٍ وهو أوَّلُ مَن عَبَدَ النّارَ. ورُوِيَ أنَّ هابِيلَ قُتِلَ وهو ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً، وكانَ قَتْلُهُ عِنْدَ عُقْبَةِ حِراءٍ، وقِيلَ بِالبَصْرَةِ في مَوْضِعِ المَسْجِدِ الأعْظَمِ، ورُوِيَ أنَّهُ لَمّا قَتَلَهُ اسْوَدَّ جَسَدُهُ وكانَ أبْيَضَ، فَسَألَهُ آدَمُ عَنْ أخِيهِ، فَقالَ ما كُنْتُ عَلَيْهِ وكِيلًا، فَقالَ بَلْ قَتَلْتَهُ، ولِذَلِكَ اسْوَدَّ جَسَدُكَ، ومَكَثَ آدَمُ بَعْدَهُ مِائَةَ سَنَةٍ لَمْ يَضْحَكْ قَطُّ. قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ يُرْوى أنَّهُ رَثاهُ بِشِعْرٍ. قالَ وهو كَذِبٌ بَحْتٌ، وما الشِّعْرُ إلّا مَنحُولٌ مَلْحُونٌ، والأنْبِياءُ مَعْصُومُونَ عَنِ الشِّعْرِ، وصَدَقَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ فِيما قالَ. فَإنَّ ذَلِكَ الشِّعْرَ في غايَةِ الرَّكاكَةِ لا يَلِيقُ بِالحَمْقى مِنَ المُعَلِّمِينَ، فَكَيْفَ يُنْسَبُ إلى مَن جَعَلَ اللَّهُ عِلْمَهُ حُجَّةً عَلى المَلائِكَةِ.