Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:28-30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ تَرْجِعُ إلى اللَّهِ، فَلِمَ قالَ: ﴿إنِّي أُرِيدُ أنْ تَبُوءَ بِإثْمِي وإثْمِكَ﴾ .
والجَوابُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: قَدْ ذَكَرْنا أنَّ هَذا الكَلامَ إنَّما دارَ بَيْنَهُما عِنْدَما غَلَبَ عَلى ظَنِّ المَقْتُولِ أنَّهُ
صفحة ١٦٤
يُرِيدُ قَتْلَهُ، وكانَ ذَلِكَ قَبْلَ إقْدامِ القاتِلِ عَلى إيقاعِ القَتْلِ بِهِ، وكَأنَّهُ لَمّا وعَظَهُ ونَصَحَهُ قالَ لَهُ: وإنْ كُنْتَ لا تَنْزَجِرُ عَنْ هَذِهِ الكَبِيرَةِ بِسَبَبِ هَذِهِ النَّصِيحَةِ فَلا بُدَّ وأنْ تَتَرَصَّدَ قَتْلِي في وقْتٍ أكُونُ غافِلًا عَنْكَ وعاجِزًا عَنْ دَفْعِكَ، فَحِينَئِذٍ لا يُمْكِنُنِي أنْ أدْفَعَكَ عَنْ قَتْلِي إلّا إذا قَتَلْتُكَ ابْتِداءً بِمُجَرَّدِ الظَّنِّ والحُسْبانِ، وهَذا مِنِّي كَبِيرَةٌ ومَعْصِيَةٌ، وإذا دارَ الأمْرُ بَيْنَ أنْ يَكُونَ فاعِلُ هَذِهِ المَعْصِيَةِ أنا وبَيْنَ أنْ يَكُونَ أنْتَ، فَأنا أُحِبُّ أنْ تَحْصُلَ هَذِهِ الكَبِيرَةُ لَكَ لا لِي، ومِنَ المَعْلُومِ أنَّ إرادَةَ صُدُورِ الذَّنْبِ مِنَ الغَيْرِ في هَذِهِ الحالَةِ وعَلى هَذا الشَّرْطِ لا يَكُونُ حَرامًا، بَلْ هو عَيْنُ الطّاعَةِ ومَحْضُ الإخْلاصِ.
والوَجْهُ الثّانِي في الجَوابِ: أنَّ المُرادَ: إنِّي أُرِيدُ أنْ تَبُوءَ بِعُقُوبَةِ قَتْلِي، ولا شَكَّ أنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَظْلُومِ أنْ يُرِيدَ مِنَ اللَّهِ عِقابَ ظالِمِهِ.