Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:28-30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّالِثُ: قالَ بَعْضُهم: المَقْصُودُ بِالقَتْلِ إنْ أرادَ أنْ يَسْتَسْلِمَ جازَ لَهُ ذَلِكَ، وهَكَذا فَعَلَ عُثْمانُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ. وقالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ: ”«ألْقِ كُمَّكَ عَلى وجْهِكَ وكُنْ عَبْدَ اللَّهِ المَقْتُولَ ولا تَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ القاتِلَ» “ .
الوَجْهُ الرّابِعُ: وُجُوبُ الدَّفْعِ عَنِ النَّفْسِ أمْرٌ يَجُوزُ أنْ يَخْتَلِفَ بِاخْتِلافِ الشَّرائِعِ. وقالَ مُجاهِدٌ: إنَّ الدَّفْعَ عَنِ النَّفْسِ ما كانَ مُباحًا في ذَلِكَ الوَقْتِ.
السُّؤالُ الثّانِي: لِمَ جاءَ الشَّرْطُ بِلَفْظِ الفِعْلِ، والجَزاءُ بِلَفْظِ اسْمِ الفاعِلِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أنا بِباسِطٍ﴾ .
والجَوابُ: لِيُفِيدَ أنَّهُ لا يَفْعَلُ ما يَكْتَسِبُ بِهِ هَذا الوَصْفَ الشَّنِيعَ، ولِذَلِكَ أكَّدَهُ بِالباءِ المُؤَكِّدِ لِلنَّفْيِ.
* ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنِّي أُرِيدُ أنْ تَبُوءَ بِإثْمِي وإثْمِكَ فَتَكُونَ مِن أصْحابِ النّارِ وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾
وفِيهِ سُؤالانِ:
الأوَّلُ: كَيْفَ يُعْقَلُ أنْ يَبُوءَ القاتِلُ بِإثْمِ المَقْتُولِ مَعَ أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾، (فاطِرٍ: ١٨) .
والجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما وابْنُ مَسْعُودٍ والحَسَنُ وقَتادَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم: مَعْناهُ تَحْمِلُ إثْمَ قَتْلِي وإثْمَكَ الَّذِي كانَ مِنكَ قَبْلَ قَتْلِي، وهَذا بِحَذْفِ المُضافِ.