Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:28-30
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ يَتَّقِيَ أنْ يَكُونَ لِغَيْرِ اللَّهِ فِيهِ شَرِكَةٌ، وما أصْعَبَ رِعايَةَ هَذِهِ الشَّرائِطِ وقِيلَ في هَذِهِ القِصَّةِ: إنَّ أحَدَهُما جَعَلَ قُرْبانَهُ أحْسَنَ ما كانَ مَعَهُ، والآخَرَ جَعَلَ قُرْبانَهُ أرْدَأ ما كانَ مَعَهُ. وقِيلَ: إنَّهُ أضْمَرَ أنَّهُ لا يُبالِي سَواءً قُبِلَ أوْ لَمْ يُقْبَلْ، ولا يُزَوِّجُ أُخْتَهُ مِن هابِيلَ. وقِيلَ: كانَ قابِيلُ لَيْسَ مِن أهْلِ التَّقْوى والطّاعَةِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ قُرْبانَهُ.
ثُمَّ حَكى اللَّهُ تَعالى عَنْ قابِيلَ أنَّهُ قالَ لِهابِيلَ: ﴿لَأقْتُلَنَّكَ﴾ فَقالَ هابِيلُ ﴿إنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ﴾ وفي الكَلامِ حَذْفٌ، والتَّقْدِيرُ: كَأنَّ هابِيلَ قالَ: لِمَ تَقْتُلُنِي ؟ قالَ لِأنَّ قُرْبانَكَ صارَ مَقْبُولًا، فَقالَ هابِيلُ: وما ذَنْبِي ؟ إنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ. وقِيلَ: هَذا مِن كَلامِ اللَّهِ تَعالى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ اعْتِراضًا بَيْنَ القِصَّةِ، كَأنَّهُ تَعالى بَيَّنَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ أنَّهُ إنَّما لَمْ يَقْبَلْ قُرْبانَهُ لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَّقِيًا.
ثُمَّ حَكى تَعالى عَنِ الأخِ المَظْلُومِ أنَّهُ قالَ:
﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أنا بِباسِطٍ يَدِيَ إلَيْكَ لِأقْتُلَكَ إنِّي أخافُ اللَّهَ رَبَّ العالَمِينَ﴾