Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ القَوْلَ الأوَّلَ هو الَّذِي اخْتارَهُ أكْثَرُ أصْحابِ الأخْبارِ، وفي الآيَةِ أيْضًا ما يَدُلُّ عَلَيْهِ؛ لِأنَّ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّ القاتِلَ جَهِلَ ما يَصْنَعُ بِالمَقْتُولِ حَتّى تَعَلَّمَ ذَلِكَ مِن عَمَلِ الغُرابِ، ولَوْ كانَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ لَما خَفِيَ عَلَيْهِ هَذا الأمْرُ، وهو الحَقُّ، واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: (بِالحَقِّ) فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: بِالحَقِّ، أيْ تِلاوَةً مُتَلَبِّسَةً بِالحَقِّ والصِّحَّةِ مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى.
والثّانِي: أيْ تِلاوَةً مُتَلَبِّسَةً بِالصِّدْقِ والحَقِّ مُوافِقَةً لِما في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
الثّالِثُ: بِالحَقِّ، أيْ بِالغَرَضِ الصَّحِيحِ وهو تَقْبِيحُ الحَسَدِ؛ لِأنَّ المُشْرِكِينَ وأهْلَ الكِتابِ كانُوا يَحْسُدُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ويَبْغُونَ عَلَيْهِ.
الرّابِعُ: بِالحَقِّ، أيْ لِيَعْتَبِرُوا بِهِ لا لِيَحْمِلُوهُ عَلى اللَّعِبِ والباطِلِ مِثْلَ كَثِيرٍ مِنَ الأقاصِيصِ الَّتِي لا فائِدَةَ فِيها، وإنَّما هي لَهْوُ الحَدِيثِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ المَقْصُودَ بِالذِّكْرِ مِنَ الأقاصِيصِ والقَصَصِ في القُرْآنِ العِبْرَةُ لا مُجَرَّدُ الحِكايَةِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقَدْ كانَ في قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الألْبابِ﴾ (يُوسُفَ: ١١١) .
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إذْ قَرَّبا قُرْبانًا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
صفحة ١٦٢
المَسْألَةُ الأُولى: إذْ: نُصِبَ بِماذا ؟ فِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ نُصِبَ بِالنَّبَأِ، أيْ قِصَّتُهم في ذَلِكَ الوَقْتِ.