Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:27
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّ هَذا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ﴿ياأهْلَ الكِتابِ قَدْ جاءَكم رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكم كَثِيرًا مِمّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكِتابِ ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ (المائِدَةِ: ١٥) وهَذِهِ القِصَّةُ وكَيْفِيَّةُ إيجابِ القَصاصِ عَلَيْها مِن أسْرارِ التَّوْراةِ.
والثّالِثُ: أنَّ هَذِهِ القِصَّةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِما قَبْلَها، وهي قِصَّةُ مُحارَبَةِ الجَبّارِينَ، أيِ اذْكُرْ لِلْيَهُودِ حَدِيثَ ابْنَيْ آدَمَ لِيَعْلَمُوا أنَّ سَبِيلَ أسْلافِهِمْ في النَّدامَةِ والحَسْرَةِ الحاصِلَةِ بِسَبَبِ إقْدامِهِمْ عَلى المَعْصِيَةِ كانَ مِثْلَ سَبِيلِ ابْنَيْ آدَمَ في إقْدامِ أحَدِهِما عَلى قَتْلِ الآخَرِ.
والرّابِعُ: قِيلَ هَذا مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ حِكايَةً عَنِ اليَهُودِ والنَّصارى ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ﴾ (المائِدَةِ: ١٨) أيْ لا يَنْفَعُهم كَوْنُهم مِن أوْلادِ الأنْبِياءِ مَعَ كُفْرِهِمْ كَما لَمْ يَنْتَفِعْ ولَدُ آدَمَ عِنْدَ مَعْصِيَتِهِ بِكَوْنِ أبِيهِ نَبِيًّا مُعَظَّمًا عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
الخامِسُ: لَمّا كَفَرَ أهْلُ الكِتابِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ حَسَدًا أخْبَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِخَبَرِ ابْنِ آدَمَ وأنَّ الحَسَدَ أوْقَعَهُ في سُوءِ العاقِبَةِ، والمَقْصُودُ مِنهُ التَّحْذِيرُ عَنِ الحَسَدِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: واتْلُ عَلى النّاسِ.
والثّانِي: واتْلُ عَلى أهْلِ
صفحة ١٦١
الكِتابِ، وفي قَوْلِهِ: ﴿ابْنَيْ آدَمَ﴾ قَوْلانِ: