Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:20
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّهُ كانَ في أسْلافِهِمْ وأخْلافِهِمْ مُلُوكٌ وعُظَماءُ، وقَدْ يُقالُ فِيمَن حَصَلَ فِيهِمْ مُلُوكٌ: أنْتُمْ مُلُوكٌ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعارَةِ.
ورابِعُها: أنَّ كُلَّ مَن كانَ مُسْتَقِلًّا بِأمْرِ نَفْسِهِ ومَعِيشَتِهِ ولَمْ يَكُنْ مُحْتاجًا في مَصالِحِهِ إلى أحَدٍ فَهو مَلِكٌ. قالَ الزَّجّاجُ: المَلِكُ مَن لا يَدْخُلُ عَلَيْهِ أحَدٌ إلّا بِإذْنِهِ. وقالَ الضَّحّاكُ: كانَتْ مَنازِلُهم واسِعَةً وفِيها مِياهٌ جارِيَةٌ، وكانَتْ لَهم أمْوالٌ كَثِيرَةٌ وخَدَمٌ يَقُومُونَ بِأمْرِهِمْ، ومَن كانَ كَذَلِكَ كانَ مَلِكًا.
والنَّوْعُ الثّالِثُ: مِنَ النِّعَمِ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ: ﴿وآتاكم ما لَمْ يُؤْتِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾ وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى خَصَّهم بِأنْواعٍ عَظِيمَةٍ مِنَ الإكْرامِ:
أحَدُها: أنَّهُ تَعالى فَلَقَ البَحْرَ لَهم.
وثانِيها: أنَّهُ أهْلَكَ عَدُوَّهم وأوْرَثَهم أمْوالَهم.
وثالِثُها: أنَّهُ أنْزَلَ عَلَيْهِمُ المَنَّ والسَّلْوى.
ورابِعُها: أنَّهُ أخْرَجَ لَهُمُ المِياهَ العَذْبَةَ مِنَ الحَجَرِ.
وخامِسُها: أنَّهُ تَعالى أظَلَّ فَوْقَهُمُ الغَمامَ.
وسادِسُها: أنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ لِقَوْمٍ المُلْكُ والنُّبُوَّةُ كَما جُمِعَ لَهم.
وسابِعُها: أنَّهم في تِلْكَ الأيّامِ كانُوا هُمُ العُلَماءُ بِاللَّهِ وهم أحْبابُ اللَّهِ وأنْصارُ دِينِهِ.