Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿عَلى فَتْرَةٍ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ (جاءَكم) أيْ جاءَكم عَلى حِينِ فُتُورٍ مِن إرْسالِ الرُّسُلِ. قِيلَ: كانَ بَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِما السَّلامُ سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ أوْ أقَلُّ أوْ أكْثَرُ. وعَنِ الكَلْبِيِّ كانَ بَيْنَ مُوسى وعِيسى
صفحة ١٥٤
عَلَيْهِما السَّلامُ ألْفٌ وسَبْعُمِائَةِ سَنَةٍ، وألْفا نَبِيٍّ، وبَيْنَ عِيسى ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِما السَّلامُ أرْبَعَةٌ مِنَ الأنْبِياءِ: ثَلاثَةٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وواحِدٌ مِنَ العَرَبِ وهو خالِدُ بْنُ سِنانٍ العَبْسِيُّ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: الفائِدَةُ في بِعْثَةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عِنْدَ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ هي أنَّ التَّغْيِيرَ والتَّحْرِيفَ قَدْ تَطَرَّقَ إلى الشَّرائِعِ المُتَقَدِّمَةِ لِتَقادُمِ عَهْدِها وطُولِ زَمانِها، وبِسَبَبِ ذَلِكَ اخْتَلَطَ الحَقُّ بِالباطِلِ والصِّدْقُ بِالكَذِبِ، وصارَ ذَلِكَ عُذْرًا ظاهِرًا في إعْراضِ الخَلْقِ عَنِ العِباداتِ؛ لِأنَّ لَهم أنْ يَقُولُوا: يا إلَهَنا عَرَفْنا أنَّهُ لا بُدَّ مِن عِبادَتِكَ ولَكِنّا ما عَرَفْنا كَيْفَ نَعْبُدُ، فَبَعَثَ اللَّهُ تَعالى في هَذا الوَقْتِ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إزالَةً لِهَذا العُذْرِ، وهو ﴿أنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِن بَشِيرٍ ولا نَذِيرٍ﴾ يَعْنِي إنَّما بَعَثْنا إلَيْكُمُ الرَّسُولَ في وقْتِ الفَتْرَةِ كَراهَةَ أنْ تَقُولُوا: ما جاءَنا في هَذا الوَقْتِ مِن بَشِيرٍ ولا نَذِيرٍ.
* * *