Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:19
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأهْلَ الكِتابِ قَدْ جاءَكم رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكم عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِن بَشِيرٍ ولا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكم بَشِيرٌ ونَذِيرٌ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في قَوْلِهِ ﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ﴾ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنْ يُقَدَّرَ المُبَيَّنُ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ المَبَيَّنُ هو الدِّينُ والشَّرائِعُ، وإنَّما حَسُنَ حَذْفُهُ لِأنَّ كُلَّ أحَدٍ يَعْلَمُ أنَّ الرَّسُولَ إنَّما أُرْسِلَ لِبَيانِ الشَّرائِعِ.
وثانِيها: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ يُبَيِّنُ لَكم ما كُنْتُمْ تُخْفُونَ، وإنَّما حَسُنَ حَذْفُهُ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِ.
الوَجْهُ الثّانِي: أنْ لا يُقَدَّرَ المُبَيَّنُ ويَكُونُ المَعْنى يُبَيِّنُ لَكُمُ البَيانَ، وحَذْفُ المَفْعُولِ أكْمَلُ؛ لِأنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَصِيرُ أعَمَّ فائِدَةً.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ ﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ﴾ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى الحالِ، أيْ مُبَيِّنًا لَكم.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ عَلى انْقِطاعٍ مِنَ الأنْبِياءِ، يُقالُ: فَتَرَ الشَّيْءُ يَفْتُرُ فُتُورًا إذا سَكَنَتْ حِدَّتُهُ وصارَ أقَلَّ مِمّا كانَ عَلَيْهِ، وسُمِّيَتِ المُدَّةُ الَّتِي بَيْنَ الأنْبِياءِ فَتْرَةً لِفُتُورِ الدَّواعِي في العَمَلِ بِتِلْكَ الشَّرائِعِ.