Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وإذا عَرَفْتَ هَذا فَمَذْهَبُ المُعْتَزِلَةِ أنَّ كُلَّ مَن أطاعَ اللَّهَ واحْتَرَزَ عَنِ الكَبائِرِ فَإنَّهُ يَجِبُ عَلى اللَّهِ عَقْلًا إيصالُ الرَّحْمَةِ والنِّعْمَةِ إلَيْهِ أبَدَ الآبادِ، ولَوْ قَطَعَ عَنْهُ بَعْدَ أُلُوفِ سَنَةٍ في الآخِرَةِ تِلْكَ النِّعَمَ لَحْظَةً واحِدَةً لَبَطَلَتْ إلَهِيَّتُهُ ولَخَرَجَ عَنْ صِفَةِ الحِكْمَةِ، وهَذا أعْظَمُ مِن قَوْلِ اليَهُودِ والنَّصارى: نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ، وكَما أنَّ قَوْلَهُ: ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ إبْطالٌ لِقَوْلِ اليَهُودِ. فَبِأنْ يَكُونَ إبْطالًا لِقَوْلِ المُعْتَزِلَةِ أوْلى وأكْمَلُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ بِمَعْنى مَن كانَ مُلْكُهُ هَكَذا وقُدْرَتُهُ هَكَذا فَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ البَشَرُ الضَّعِيفُ عَلَيْهِ حَقًّا واجِبًا ؟ وكَيْفَ يَمْلِكُ الإنْسانُ الجاهِلُ بِعِبادَتِهِ النّاقِصَةِ ومَعْرِفَتِهِ القَلِيلَةِ عَلَيْهِ دَيْنًا. إنَّها كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِن أفْواهِهِمْ إنْ يَقُولُونَ إلّا كَذِبًا.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ أيْ وإلَيْهِ يَؤُولُ أمْرُ الخَلْقِ في الآخِرَةِ؛ لِأنَّهُ لا يَمْلِكُ الضَّرَّ والنَّفْعَ هُناكَ إلّا هو كَما قالَ ﴿والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ .