Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: أنَّ اليَهُودَ لَمّا زَعَمُوا أنَّ عُزَيْرًا ابْنُ اللَّهِ، والنَّصارى زَعَمُوا أنَّ المَسِيحَ ابْنُ اللَّهِ، ثُمَّ زَعَمُوا أنَّ عُزَيْرًا والمَسِيحَ كانا مِنهم، صارَ ذَلِكَ كَأنَّهم قالُوا نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ، ألا تَرى أنَّ أقارِبَ المَلِكِ إذا فاخَرُوا إنْسانًا فَقَدْ يَقُولُونَ: نَحْنُ مُلُوكُ الدُّنْيا، ونَحْنُ سَلاطِينُ العالَمِ، وغَرَضُهم مِنهُ كَوْنُهم مُخْتَصِّينَ بِذَلِكَ الشَّخْصِ الَّذِي هو المَلِكُ والسُّلْطانُ فَكَذا هَهُنا.
والرّابِعُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعا جَماعَةً مِنَ اليَهُودِ إلى دِينِ الإسْلامِ وخَوَّفَهم بِعِقابِ اللَّهِ تَعالى فَقالُوا: كَيْفَ تُخَوِّفُنا بِعِقابِ اللَّهِ ونَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ، فَهَذِهِ الرِّوايَةُ إنَّما وقَعَتْ عَنْ تِلْكَ الطّائِفَةِ، وأمّا النَّصارى فَإنَّهم يَتْلُونَ في الإنْجِيلِ الَّذِي لَهم أنَّ المَسِيحَ قالَ لَهم: ”أذْهَبُ إلى أبِي وأبِيكم“ وجُمْلَةُ الكَلامِ أنَّ اليَهُودَ والنَّصارى كانُوا يَرَوْنَ لِأنْفُسِهِمْ فَضْلًا عَلى سائِرِ الخَلْقِ بِسَبَبِ أسْلافِهِمُ الأفاضِلِ مِنَ الأنْبِياءِ حَتّى انْتَهَوْا في تَعْظِيمِ أنْفُسِهِمْ إلى أنْ قالُوا: نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ.