Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:18
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ والنَّصارى نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ﴾ وفِيهِ سُؤالٌ: وهو أنَّ اليَهُودَ لا يَقُولُونَ ذَلِكَ البَتَّةَ، فَكَيْفَ يَجُوزُ نَقْلُ هَذا القَوْلِ عَنْهم ؟ وأمّا النَّصارى فَإنَّهم يَقُولُونَ ذَلِكَ في حَقِّ عِيسى لا في حَقِّ
صفحة ١٥٢
أنْفُسِهِمْ، فَكَيْفَ يَجُوزُ هَذا النَّقْلُ عَنْهم ؟
أجابَ المُفَسِّرُونَ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ هَذا مِن بابِ حَذْفِ المُضافِ، والتَّقْدِيرُ نَحْنُ أبْناءُ رُسُلِ اللَّهِ، فَأُضِيفَ إلى اللَّهِ ما هو في الحَقِيقَةِ مُضافٌ إلى رُسُلِ اللَّهِ. ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ﴾ (الفَتْحِ: ١٠) .
والثّانِي: أنَّ لَفْظَ الِابْنِ كَما يُطْلَقُ عَلى ابْنِ الصُّلْبِ فَقَدْ يُطْلَقُ أيْضًا عَلى مَن يَتَّخِذُ ابْنًا، واتِّخاذُهُ ابْنًا بِمَعْنى تَخْصِيصِهِ بِمَزِيدِ الشَّفَقَةِ والمَحَبَّةِ، فالقَوْمُ لَمّا ادَّعَوْا أنَّ عِنايَةَ اللَّهِ بِهِمْ أشَدُّ وأكْمَلُ مِن عِنايَتِهِ بِكُلِّ ما سِواهم، لا جَرَمَ عَبَّرَ اللَّهُ تَعالى عَنْ دَعْواهم كَمالَ عِنايَةِ اللَّهِ بِهِمْ بِأنَّهُمُ ادَّعَوْا أنَّهم أبْناءُ اللَّهِ.