Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:15-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ: ﴿ويُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ بِإذْنِهِ﴾ أيْ مِن ظُلُماتِ الكُفْرِ إلى نُورِ الإيمانِ، وذَلِكَ أنَّ الكُفْرَ يَتَحَيَّرُ فِيهِ صاحِبُهُ كَما يَتَحَيَّرُ في الظَّلامِ، ويَهْتَدِي بِالإيمانِ إلى طُرُقِ الجَنَّةِ كَما يَهْتَدِي بِالنُّورِ، وقَوْلُهُ (بِإذْنِهِ) أيْ بِتَوْفِيقِهِ، والباءُ تَتَعَلَّقُ بِالِاتِّباعِ أيِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ بِإذْنِهِ، ولا يَجُوزُ أنْ تَتَعَلَّقَ بِالهِدايَةِ ولا بِالإخْراجِ؛ لِأنَّهُ لا مَعْنى لَهُ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ لا يَتَّبِعُ رِضْوانَ اللَّهِ إلّا مَن أرادَ اللَّهُ مِنهُ ذَلِكَ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَهْدِيهِمْ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وهو الدِّينُ الحَقُّ؛ لِأنَّ الحَقَّ واحِدٌ لِذاتِهِ، ومُتَّفِقٌ مِن جَمِيعِ جِهاتِهِ، وأمّا الباطِلُ فَفِيهِ كَثْرَةٌ، وكُلُّها مُعْوَجَّةٌ.