Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:15-16
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ بِالنُّورِ مُحَمَّدٌ، وبِالكِتابِ القُرْآنُ.
والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالنُّورِ الإسْلامُ، وبِالكِتابِ القُرْآنُ.
الثّالِثُ: النُّورُ والكِتابُ هو القُرْآنُ، وهَذا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ العَطْفَ يُوجِبُ المُغايَرَةَ بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، وتَسْمِيَةُ مُحَمَّدٍ والإسْلامِ والقُرْآنِ بِالنُّورِ ظاهِرَةٌ؛ لِأنَّ النُّورَ الظّاهِرَ هو الَّذِي يَتَقَوّى بِهِ البَصَرُ عَلى إدْراكِ الأشْياءِ الظّاهِرَةِ، والنُّورُ الباطِنُ أيْضًا هو الَّذِي تَتَقَوّى بِهِ البَصِيرَةُ عَلى إدْراكِ الحَقائِقِ والمَعْقُولاتِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ﴾ أيْ بِالكِتابِ المُبِينِ ﴿مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ﴾ مَن كانَ مَطْلُوبُهُ مِن طَلَبِ الدِّينَ اتِّباعَ الدِّينِ الَّذِي يَرْتَضِيهِ اللَّهُ تَعالى، فَأمّا مَن كانَ مَطْلُوبُهُ مِن دِينِهِ تَقْرِيرَ ما ألِفَهُ ونَشَأ عَلَيْهِ وأخَذَهُ مِن أسْلافِهِ مَعَ تَرْكِ النَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ، فَمَن كانَ كَذَلِكَ فَهو غَيْرُ مُتَّبِعٍ رِضْوانَ اللَّهِ تَعالى.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿سُبُلَ السَّلامِ﴾ أيْ: طُرُقَ السَّلامَةِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَلى حَذْفِ المُضافِ، أيْ سُبُلَ دارِ السَّلامِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أعْمالَهُمْ﴾ ﴿سَيَهْدِيهِمْ﴾ (مُحَمَّدٍ: ٥) لَيْسَ المُرادُ هِدايَةَ الإسْلامِ، بَلِ الهِدايَةُ إلى طَرِيقِ الجَنَّةِ.
* * *