Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:13
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنْ يُقالَ: الخائِنَةُ صِفَةٌ، والمَعْنى: تَطَّلِعُ عَلى فِرْقَةٍ خائِنَةٍ أوْ نَفْسٍ خائِنَةٍ أوْ عَلى فِعْلَةٍ ذاتِ خِيانَةٍ. وقِيلَ: أرادَ الخائِنَ، والهاءُ لِلْمُبالَغَةِ كَعَلّامَةٍ ونَسّابَةٍ. قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ وقُرِئَ ”عَلى خِيانَةٍ مِنهم“ .
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ﴾ وهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وأصْحابِهِ. وقِيلَ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هَذا القَلِيلُ مِنَ الَّذِينَ بَقُوا عَلى العَهْدِ ولَمْ يَخُونُوا فِيهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿فاعْفُ عَنْهم واصْفَحْ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ عَفْوٌ وصَفْحٌ عَنِ الكُفّارِ، ولا شَكَّ أنَّهُ مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ غَيْرُ مَنسُوخٍ، وعَلى هَذا القَوْلِ فَفي الآيَةِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: المَعْنى فاعْفُ عَنْ مُذْنِبِهِمْ ولا تُؤاخِذْهم بِما سَلَفَ مِنهم.
والثّانِي: أنّا إذا حَمَلْنا القَلِيلَ عَنِ الكُفّارِ مِنهُمُ الَّذِينَ بَقُوا عَلى الكُفْرِ، فَسَّرْنا هَذِهِ الآيَةَ بِأنَّ المُرادَ مِنها أمْرُ اللَّهِ رَسُولِهِ بِأنْ يَعْفُوَ عَنْهم ويَصْفَحَ عَنْ صَغائِرِ زَلّاتِهِمْ ما دامُوا باقِينَ عَلى العَهْدِ، وهو قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إذا عَفَوْتَ فَأنْتَ
صفحة ١٤٩
مُحْسِنٌ، وإذا كُنْتَ مُحْسِنًا فَقَدْ أحَبَّكَ اللَّهُ.