Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:12
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: أنَّ الغَرَضَ مِنَ الآياتِ المُتَقَدِّمَةِ تَرْغِيبُ المُكَلَّفِينَ في قَبُولِ التَّكالِيفِ وتَرْكِ التَّمَرُّدِ والعِصْيانِ، فَذَكَرَ تَعالى أنَّهُ كَلَّفَ مَن كانَ قَبْلَ المُسْلِمِينَ كَما كَلَّفَهم لِيَعْلَمُوا أنَّ عادَةَ اللَّهِ في التَّكْلِيفِ والإلْزامِ غَيْرُ مَخْصُوصَةٍ بِهِمْ، بَلْ هي عادَةٌ جارِيَةٌ لَهُ مَعَ جَمِيعِ عِبادِهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الزَّجّاجُ: النَّقِيبُ فَعِيلٌ أصْلُهُ مِنَ النَّقْبِ، وهو الثُّقْبُ الواسِعُ، يُقالُ فُلانٌ نَقِيبُ القَوْمِ؛ لِأنَّهُ يَنْقُبُ عَنْ أحْوالِهِمْ كَما يَنْقُبُ عَنِ الأسْرارِ، ومِنهُ المَناقِبُ وهي الفَضائِلُ؛ لِأنَّها لا تَظْهَرُ إلّا بِالتَّنْقِيبِ عَنْها، ونَقَبْتُ الحائِطَ أيْ بَلَغْتُ في النَّقْبِ إلى آخِرِهِ، ومِنهُ النُّقْبَةُ السَّراوِيلُ بِغَيْرِ رِجْلَيْنِ؛ لِأنَّهُ قَدْ بُولِغَ في فَتْحِها ونَقْبِها، ويُقالُ: كَلْبٌ نَقِيبٌ، وهو أنْ يَنْقُبَ حَنْجَرَتَهُ؛ لِئَلّا يَرْتَفِعَ صَوْتُ نُباحِهِ، وإنَّما يَفْعَلُ ذَلِكَ البُخَلاءُ مِنَ العَرَبِ لِئَلّا يَطْرُقَهم ضَيْفٌ.
صفحة ١٤٦