Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:11
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: قالَ آخَرُونَ: «إنَّ الرَّسُولَ نَزَلَ مَنزِلًا وتَفَرَّقَ النّاسُ عَنْهُ، وعَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سِلاحَهُ بِشَجَرَةٍ، فَجاءَ أعْرابِيٌّ وسَلَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيْهِ وقالَ: مَن يَمْنَعُكَ مِنِّي ؟ فَقالَ: لا أحَدَ، ثُمَّ صاحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأصْحابِهِ فَأخْبَرَهم وأبى أنْ يُعاقِبَهُ»، وعَلى هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ فالمُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ تَذْكِيرُ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِدَفْعِ الشَّرِّ والمَكْرُوهِ عَنْ نَبِيِّهِمْ، فَإنَّهُ لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ لَكانَ مِن أعْظَمِ المِحَنِ.
والثّالِثُ: رُوِيَ أنَّ المُسْلِمِينَ قامُوا إلى صَلاةِ الظُّهْرِ بِالجَماعَةِ وذَلِكَ بَعُسْفانَ، فَلَمّا صَلَّوْا نَدِمَ المُشْرِكُونَ وقالُوا لَيْتَنا أوْقَعْنا بِهِمْ في أثْناءِ صَلاتِهِمْ، فَقِيلَ لَهم: إنَّ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدَها صَلاةً هي أحَبُّ إلَيْهِمْ مِن أبْنائِهِمْ وآبائِهِمْ، يَعْنُونَ صَلاةَ العَصْرِ، فَهَمُّوا بِأنْ يُوقِعُوا بِهِمْ إذا قامُوا إلَيْهِ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِصَلاةِ الخَوْفِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: يُقالُ: بَسَطَ إلَيْهِ لِسانَهُ إذا شَتَمَهُ، وبَسَطَ إلَيْهِ يَدَهُ إذا بَطَشَ بِهِ. ومَعْنى بَسْطِ اليَدِ مَدُّها إلى المَبْطُوشِ بِهِ، ألا تَرى أنَّ قَوْلَهم: فُلانٌ بَسِيطُ الباعِ ومَدِيدُ الباعِ بِمَعْنى واحِدٍ ﴿فَكَفَّ أيْدِيَهم عَنْكُمْ﴾ أيْ مَنَعَها أنْ تَصِلَ إلَيْكم.