Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:9-10
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: بَلِ الإخْبارُ عَنْ كَوْنِ هَذا الوَعْدِ وعْدَ اللَّهِ أقْوى؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ أضافَ هَذا الوَعْدَ إلى اللَّهِ تَعالى فَقالَ: ﴿وعَدَ اللَّهُ﴾ والإلَهُ هو الَّذِي يَكُونُ قادِرًا عَلى جَمِيعِ المَقْدُوراتِ عالِمًا بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ غَنِيًّا عَنْ كُلِّ الحاجاتِ، وهَذا يَمْتَنِعُ الخُلْفُ في وعْدِهِ؛ لِأنَّ دُخُولَ الخُلْفِ إنَّما يَكُونُ إمّا لِلْجَهْلِ حَيْثُ يَنْسى وعْدَهُ، وإمّا لِلْعَجْزِ حَيْثُ لا يَقْدِرُ عَلى الوَفاءِ بِوَعْدِهِ، وإمّا لِلْبُخْلِ حَيْثُ يَمْنَعُهُ البُخْلُ عَنِ الوَفاءِ بِالوَعْدِ، وإمّا لِلْحاجَةِ، فَإذا كانَ الإلَهُ هو الَّذِي يَكُونُ مُنَزَّهًا عَنْ كُلِّ هَذِهِ الوُجُوهِ كانَ دُخُولُ الخُلْفِ في وعْدِهِ مُحالًا، فَكانَ الإخْبارُ عَنْ
صفحة ١٤٤
هَذا الوَعْدِ أوْكَدَ وأقْوى مِن نَفْسِ الإخْبارِ عَنِ المَوْعُودِ بِهِ، وأيْضًا فَلِأنَّ هَذا الوَعْدَ يَصِلُ إلَيْهِ قَبْلَ المَوْتِ فَيُفِيدُهُ السُّرُورَ عِنْدَ سَكَراتِ المَوْتِ فَتَسْهُلُ بِسَبَبِهِ تِلْكَ الشَّدائِدُ، وبَعْدَ المَوْتِ يَسْهُلُ عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ البَقاءُ في ظُلْمَةِ القَبْرِ وفي عَرْصَةِ القِيامَةِ عِنْدَ مُشاهَدَةِ تِلْكَ الأهْوالِ.
ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وعِيدَ الكُفّارِ فَقالَ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ .