Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:7
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
جَرَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبَيْنَهم في أنْ يَكُونُوا عَلى السَّمْعِ والطّاعَةِ في المَحْبُوبِ والمَكْرُوهِ، مِثْلُ مُبايَعَتِهِ مَعَ الأنْصارِ في أوَّلِ الأمْرِ ومُبايَعَتِهِ عامَّةَ المُؤْمِنِينَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وغَيْرِهِما، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أضافَ المِيثاقَ الصّادِرَ عَنِ الرَّسُولِ إلى نَفْسِهِ كَما قالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ﴾ (الفَتْحِ: ١٠) وقالَ: ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ﴾ (النِّساءِ: ٨٠) ثُمَّ إنَّهُ تَعالى أكَّدَ ذَلِكَ بِأنْ ذَكَّرَهم أنَّهُمُ التَزَمُوا ذَلِكَ وقَبِلُوا تِلْكَ التَّكالِيفَ وقالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا، ثُمَّ حَذَّرَهم مِن نَقْضِ تِلْكَ العُهُودِ والمَواثِيقِ فَقالَ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ يَعْنِي لا تَنْقُضُوا تِلْكَ العُهُودَ ولا تَعْزِمُوا بِقُلُوبِكم عَلى نَقْضِها، فَإنَّهُ إنْ خَطَرَ ذَلِكَ بِبالِكم فاللَّهُ يَعْلَمُ بِذَلِكَ وكَفى بِهِ مُجازِيًا.
والثّانِي: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: هو المِيثاقُ الَّذِي أخَذَهُ اللَّهُ تَعالى عَلى بَنِي إسْرائِيلَ حِينَ قالُوا آمَنّا بِالتَّوْراةِ وبِكُلِّ ما فِيها، فَلَمّا كانَ مِن جُمْلَةِ ما في التَّوْراةِ البِشارَةُ بِمَقْدَمِ مُحَمَّدٍ ﷺ لَزِمَهُمُ الإقْرارُ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
والثّالِثُ: قالَ مُجاهِدٌ والكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ: هو المِيثاقُ الَّذِي أخَذَهُ اللَّهُ تَعالى مِنهم حِينَ أخْرَجَهم مِن ظَهْرِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وأشْهَدَهم عَلى أنْفُسِهِمْ ألَسْتُ بِرَبِّكم.