Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ﴾ (المائِدَةِ: ٤) وقَدْ بَيَّنّا أنَّ المُرادَ مِنَ الطَّيِّباتِ المُسْتَلَذّاتُ والأشْياءُ الَّتِي يُنْتَفَعُ بِها، وإذا ثَبَتَ هَذانِ الأصْلانِ فَعِنْدَ هَذا قالَ نُفاةُ القِياسِ: لا حاجَةَ البَتَّةَ أصْلًا إلى القِياسِ في الشَّرْعِ؛ لِأنَّ كُلَّ حادِثَةٍ تَقَعُ فَحُكْمُها المُفَصَّلُ إنْ كانَ مَذْكُورًا في الكِتابِ والسُّنَّةِ فَذاكَ هو المُرادُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، فَإنْ كانَ مِن بابِ المَضارِّ حَرَّمْناهُ بِالدَّلائِلِ الدّالَّةِ عَلى أنَّ الأصْلَ في المَضارِّ الحُرْمَةُ، وإنْ كانَ مِن بابِ المَنافِعِ أبَحْناهُ بِالدَّلائِلِ الدّالَّةِ عَلى إباحَةِ المَنافِعِ، ولَيْسَ لِأحَدٍ أنْ يَقْدَحَ في هَذَيْنِ الأصْلَيْنِ بِشَيْءٍ مِنَ الأقْيِسَةِ؛ لِأنَّ القِياسَ المُعارِضَ لَهَذَيْنِ
صفحة ١٤٠
الأصْلَيْنِ يَكُونُ قِياسًا واقِعًا في مُقابَلَةِ النَّصِّ، وأنَّهُ مَرْدُودٌ فَكانَ باطِلًا.