Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ تَكْلِيفَ ما لا يُطاقُ لا يُوجَدُ؛ لِأنَّهُ تَعالى أخْبَرَ أنَّهُ ما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَجٍ، ومَعْلُومٌ أنَّ تَكْلِيفَ ما لا يُطاقُ أشَدُّ أنْواعِ الحَرَجِ. قالَ أصْحابُنا: لَمّا كانَ خِلافُ المَعْلُومِ مُحالَ الوُقُوعِ فَقَدْ لَزِمَكم ما ألْزَمْتُمُوهُ عَلَيْنا.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ أصْلٌ كَبِيرٌ مُعْتَبَرٌ في الشَّرْعِ، وهو أنَّ الأصْلَ في المَضارِّ أنْ لا تَكُونَ مَشْرُوعَةً، ويَدُلُّ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ فَإنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿وما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَجٍ﴾ (الحَجِّ: ٧٨) ويَدُلُّ عَلَيْهِ أيْضًا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ (البَقَرَةِ: ١٨٥) ويَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ الأحادِيثِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ في الإسْلامِ» “ ويَدُلُّ عَلَيْهِ أيْضًا أنَّ دَفْعَ الضَّرَرِ مُسْتَحْسَنٌ في العُقُولِ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ الأمْرُ كَذَلِكَ في الشَّرْعِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«ما رَآهُ المُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهو عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ» “ وأمّا بَيانُ أنَّ الأصْلَ في المَنافِعِ الإباحَةُ فَوُجُوهٌ:
أحَدُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ (البَقَرَةِ: ٢٩) .