Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
لَنا أنَّ عَدَمَ وِجْدانِ الماءِ يَقْتَضِي جَوازَ الشُّرُوعِ في الصَّلاةِ بِحُكْمِ التَّيَمُّمِ عَلى ما دَلَّتِ الآيَةُ عَلَيْهِ، فَقَدِ انْعَقَدَتْ عَلَيْهِ صَلاتُهُ صَحِيحَةً، فَإذا وجَدَ الماءَ في أثْناءِ الصَّلاةِ فَنَقُولُ: ما لَمْ يُبْطِلْ صَلاتَهُ لا يَصِيرُ قادِرًا عَلى اسْتِعْمالِ الماءِ، وما لَمْ يَصِرْ قادِرًا عَلى اسْتِعْمالِ الماءِ لا تَبْطُلُ صَلاتُهُ، فَيَتَوَقَّفُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما عَلى الآخَرِ، فَيَكُونُ دَوْرًا وهو باطِلٌ. واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
المَسْألَةُ التّاسِعَةَ عَشْرَةَ: لَوْ نَسِيَ الماءَ في رَحْلِهِ وتَيَمَّمَ وصَلّى ثُمَّ عَلِمَ وُجُودَ الماءِ لَزِمَهُ الإعادَةُ عَلى أحَدِ قَوْلَيِ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وهو قَوْلُ أحْمَدَ وأبِي يُوسُفَ، والقَوْلُ الثّانِي أنَّهُ لا يَلْزَمُهُ، وهو قَوْلُ مالِكٍ وأبِي حَنِيفَةَ. حُجَّةُ القَوْلِ الثّانِي أنَّهُ عاجِزٌ عَنِ الماءِ؛ لِأنَّ عَدَمَ الماءِ كَما أنَّهُ سَبَبٌ لِلْعَجْزِ عَنِ اسْتِعْمالِ الماءِ، فَكَذَلِكَ النِّسْيانُ سَبَبٌ لِلْعَجْزِ، فَثَبَتَ أنَّهُ عِنْدَ النِّسْيانِ عاجِزٌ فِيهِ، فَيَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا﴾ وحُجَّةُ القَوْلِ الأوَّلِ أنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ في ذَلِكَ النِّسْيانِ.
* * *
المَسْألَةُ العِشْرُونَ: إذا ضَلَّ رَحْلُهُ في الرِّحالِ فَفِيهِ الخِلافُ المَذْكُورُ، والأوْلى أنْ لا تَجِبَ الإعادَةُ.
* * *