Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: يَجُوزُ التَّيَمُّمُ في السَّفَرِ القَصِيرِ، وقالَ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ مِن أصْحابِنا: لا يَجُوزُ. لَنا أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿أوْ عَلى سَفَرٍ﴾ مُطْلَقٌ ولَيْسَ فِيهِ تَفْصِيلُ أنَّ السَّفَرَ هَلْ هو طَوِيلٌ أوْ قَصِيرٌ، ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إنّا إذا قُلْنا السَّفَرَ الطَّوِيلَ والقَصِيرَ سَبَبانِ لِلرُّخْصَةِ لِكَوْنِ لَفْظِ السَّفَرِ مُطْلَقًا وجَبَ أنْ نَقُولَ: المَرَضُ الخَفِيفُ والشَّدِيدُ سَبَبانِ لِلرُّخْصَةِ لِكَوْنِ لَفْظِ المَرَضِ مُطْلَقًا، ويَدُلُّ أيْضًا عَلى أنَّ السَّفَرَ القَصِيرَ يُبِيحُ التَّيَمُّمَ ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهُ انْصَرَفَ مِن قَوْمِهِ فَبَلَغَ مَوْضِعًا مُشْرِفًا عَلى المَدِينَةِ فَدَخَلَ وقْتُ العَصْرِ فَطَلَبَ الماءَ لِلْوُضُوءِ فَلَمْ يَجِدْ فَجَعَلَ يَتَيَمَّمُ، فَقالَ لَهُ مَوْلاهُ: أتَتَيَمَّمُ وها هي تَنْظُرُ إلَيْكَ جُدْرانُ المَدِينَةِ ؟ فَقالَ: أوَأعِيشُ حَتّى أبْلُغَها ؟ وتَيَمَّمَ وصَلّى، ودَخَلَ المَدِينَةَ والشَّمْسُ حَيَّةٌ بَيْضاءُ وما أعادَ الصَّلاةَ.
* * *
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: المُسافِرُ إذا كانَ مَعَهُ ماءٌ ويَخافُ العَطَشَ جازَ لَهُ أنْ يَتَيَمَّمَ لِقَوْلِهِ تَعالى في آخِرِ الآيَةِ: ﴿ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكم مِن حَرَجٍ﴾ ولِأنَّ فَرْضَ الوُضُوءِ سَقَطَ عَنْهُ إذا أضَرَّ بِمالِهِ، بِدَلِيلِ أنَّهُ إذا لَمْ يَجِدِ الماءَ إلّا بِثَمَنٍ كَثِيرٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الوُضُوءُ، فَإذا أضَرَّ بِنَفْسِهِ كانَ أوْلى.
* * *