Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الرّابِعُ في بَيانِ ضَعْفِ هَذا الخَبَرِ: أنَّ العُلَماءَ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَعَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أنَّها قالَتْ: لَأنْ تُقْطَعَ قَدَمايَ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ أمْسَحَ عَلى الخُفَّيْنِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهُ قالَ: لَأنْ أمْسَحَ عَلى جِلْدِ حِمارٍ أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ أمْسَحَ عَلى الخُفَّيْنِ، وأمّا مالِكٌ فَإحْدى الرِّوايَتَيْنِ عَنْهُ أنَّهُ أنْكَرَ جَوازَ المَسْحِ عَلى الخُفَّيْنِ، ولا نِزاعَ أنَّهُ كانَ في عِلْمِ الحَدِيثِ كالشَّمْسِ الطّالِعَةِ، فَلَوْلا أنَّهُ عَرَفَ فِيهِ ضَعْفًا وإلّا لَما قالَ ذَلِكَ، والرِّوايَةُ الثّانِيَةُ عَنْ مالِكٍ أنَّهُ ما أباحَ المَسْحَ عَلى الخُفَّيْنِ لِلْمُقِيمِ، وأباحَهُ لِلْمُسافِرِ مَهْما شاءَ مِن غَيْرِ تَقْدِيرٍ فِيهِ.
وأمّا الشّافِعِيُّ وأبُو حَنِيفَةَ وأكْثَرُ الفُقَهاءِ فَإنَّهم جَوَّزُوهُ لِلْمُسافِرِ ثَلاثَةَ أيّامٍ بِلَيالِيها مِن وقْتِ الحَدَثِ بَعْدَ اللُّبْسِ. وقالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: ابْتِداؤُهُ مِن وقْتِ لُبْسِ الخُفَّيْنِ، وقالَ الأوْزاعِيُّ وأحْمَدُ: يُعْتَبَرُ وقْتُ المَسْحِ بَعْدَ الحَدَثِ: قالُوا: فَهَذا الِاخْتِلافُ الشَّدِيدُ بَيْنَ الفُقَهاءِ يَدُلُّ عَلى أنَّ الخَبَرَ ما بَلَغَ مَبْلَغَ الظُّهُورِ والشُّهْرَةِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ وجَبَ القَوْلُ بِأنَّ هَذِهِ الأقْوالَ لَمّا تَعارَضَتْ تَساقَطَتْ، وعِنْدَ ذَلِكَ يَجِبُ الرُّجُوعُ إلى ظاهِرِ كِتابِ اللَّهِ تَعالى.