Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ في سُورَةِ المائِدَةِ، وأجْمَعَ المُفَسِّرُونَ عَلى أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ لا مَنسُوخَ فِيها البَتَّةَ إلّا قَوْلَهُ
صفحة ١٢٩
تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ﴾ فَإنَّ بَعْضَهم قالَ: هَذِهِ الآيَةُ مَنسُوخَةٌ، وإذا كانَ كَذَلِكَ امْتَنَعَ القَوْلُ بِأنَّ وُجُوبَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ مَنسُوخٌ.
والثّالِثُ: أنَّ خَبَرَ المَسْحِ عَلى الخُفَّيْنِ بِتَقْدِيرِ أنَّهُ كانَ مُتَقَدِّمًا عَلى نُزُولِ الآيَةِ كانَ خَبَرُ الواحِدِ مَنسُوخًا بِالقُرْآنِ، ولَوْ كانَ بِالعَكْسِ كانَ خَبَرُ الواحِدِ ناسِخًا لِلْقُرْآنِ، ولا شَكَّ أنَّ الأوَّلَ أوْلى لِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ تَرْجِيحَ القُرْآنِ المُتَواتِرِ عَلى خَبَرِ الواحِدِ أوْلى مِنَ العَكْسِ.
وثانِيها: أنَّ العَمَلَ بِالآيَةِ أقْرَبُ إلى الِاحْتِياطِ.
وثالِثُها: أنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«إذا رُوِيَ لَكم عَنِّي حَدِيثٌ فاعْرِضُوهُ عَلى كِتابِ اللَّهِ فَإنْ وافَقَهُ فاقْبَلُوهُ وإلّا فَرُدُّوهُ» “ وذَلِكَ يَقْتَضِي تَقْدِيمَ القُرْآنِ عَلى الخَبَرِ.
ورابِعُها: أنَّ قِصَّةَ مُعاذٍ تَقْتَضِي تَقْدِيمَ القُرْآنِ عَلى الخَبَرِ.