Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ الكَسْرَ إنَّما يُصارُ إلَيْهِ حَيْثُ يَحْصُلُ الأمْنُ مِنَ الِالتِباسِ كَما في قَوْلِهِ: ”جُحْرَ ضَبٍّ خَرِبٍ“، فَإنَّ مِنَ المَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أنَّ الخَرِبَ لا يَكُونُ نَعْتًا لِلضَّبِّ بَلْ لِلْجُحْرِ، وفي هَذِهِ الآيَةِ الأمْنُ مِنَ الِالتِباسِ غَيْرُ حاصِلٍ.
وثالِثُها: أنَّ الكَسْرَ بِالجِوارِ إنَّما يَكُونُ بِدُونِ حَرْفِ العَطْفِ، وأمّا مَعَ حَرْفِ العَطْفِ فَلَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ العَرَبُ، وأمّا القِراءَةُ بِالنَّصْبِ فَقالُوا أيْضًا: إنَّها تُوجِبُ المَسْحَ، وذَلِكَ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ ”فَرُءُوسُكم“ في مَحَلِّ النَّصْبِ ولَكِنَّها مَجْرُورَةٌ بِالباءِ، فَإذا عَطَفْتَ الأرْجُلَ عَلى الرُّءُوسِ جازَ في الأرْجُلِ النَّصْبُ عَطْفًا عَلى مَحَلِّ الرُّءُوسِ، والجَرُّ عَطْفًا عَلى الظّاهِرِ، وهَذا مَذْهَبٌ مَشْهُورٌ لِلنُّحاةِ.
إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: ظَهَرَ أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ عامِلُ النَّصْبِ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْجُلَكُمْ﴾ هو قَوْلَهُ: ﴿وامْسَحُوا﴾ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ هو قَوْلَهُ: ﴿فاغْسِلُوا﴾ لَكِنِ العامِلانِ إذا اجْتَمَعا عَلى مَعْمُولٍ واحِدٍ كانَ إعْمالُ الأقْرَبِ أوْلى، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ عامِلُ النَّصْبِ في قَوْلِهِ: ﴿وأرْجُلَكُمْ﴾ هو قَوْلَهُ: ﴿وامْسَحُوا﴾ فَثَبَتَ أنَّ قِراءَةَ ﴿وأرْجُلَكُمْ﴾
صفحة ١٢٨