Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: لا شَكَّ أنَّ امْتِيازَ المِرْفَقِ عَنِ السّاعِدِ لَيْسَ لَهُ مَفْصِلٌ مُعَيَّنٌ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ إيجابُ الغَسْلِ إلى جُزْءٍ أوْلى مِن إيجابِهِ إلى جُزْءٍ آخَرَ، فَوَجَبَ القَوْلُ بِإيجابِ غَسْلِ كُلِّ المِرْفَقِ.
الوَجْهُ الثّانِي مِنَ الجَوابِ: سَلَّمْنا أنَّ المِرْفَقَ لا يَجِبُ غَسْلُهُ، لَكِنَّ المِرْفَقَ اسْمٌ لِما جاوَزَ طَرَفَ العَظْمِ، فَإنَّهُ هو المَكانُ الَّذِي يُرْتَفَقُ بِهِ أيْ: يُتَّكَأُ عَلَيْهِ، ولا نِزاعَ في أنَّ ما وراءَ طَرَفِ العَظْمِ لا يَجِبُ غَسْلُهُ، وهَذا الجَوابُ اخْتِيارُ الزَّجّاجِ واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
المَسْألَةُ الحادِيَةُ والثَّلاثُونَ: الرَّجُلُ إنْ كانَ أقْطَعَ، فَإنْ كانَ أقْطَعَ مِمّا دُونَ المِرْفَقِ وجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُ ما بَقِيَ مِنَ المِرْفَقِ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فاغْسِلُوا وُجُوهَكم وأيْدِيَكم إلى المَرافِقِ﴾ يَقْتَضِي وُجُوبَ غَسْلِ اليَدَيْنِ إلى المِرْفَقَيْنِ، فَإذا سَقَطَ بَعْضُهُ بِالقَطْعِ وجَبَ غَسْلُ الباقِي بِحُكْمِ الآيَةِ، وأمّا إنْ كانَ أقْطَعَ مِمّا فَوْقَ المِرْفَقَيْنِ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ لِأنَّ مَحَلَّ هَذا التَّكْلِيفِ لَمْ يَبْقَ أصْلًا، وأمّا إذا كانَ أقْطَعَ مِنَ المِرْفَقِ قالَ الشّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَجِبُ إمْساسُ الماءِ لِطَرَفِ العَظْمِ، وذَلِكَ لِأنَّ غَسْلَ المِرْفَقِ لَمّا كانَ واجِبًا والمِرْفَقُ عِبارَةٌ عَنْ مُلْتَقى العَظْمَيْنِ، فَإذا وجَبَ إمْساسُ الماءِ لِمُلْتَقى العَظْمَيْنِ وجَبَ إمْساسُ الماءِ لِطَرَفِ العَظْمِ الثّانِي لا مَحالَةَ.
* * *