Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ التّاسِعَةُ والعِشْرُونَ: قالَ الشَّعْبِيُّ: ما أقْبَلَ مِنَ الأُذُنِ مَعْدُودٌ مِنَ الوَجْهِ فَيَجِبُ غَسْلُهُ مَعَ الوَجْهِ، وما أدْبَرَ مِنهُ فَهو مَعْدُودٌ مِنَ الرَّأْسِ فَيُمْسَحُ، وعِنْدَنا الأُذُنُ لَيْسَتِ البَتَّةَ مِنَ الوَجْهِ إذِ الوَجْهُ ما بِهِ المُواجَهَةُ، والأُذُنُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ.
* * *
المَسْألَةُ الثَّلاثُونَ: قالَ الجُمْهُورُ: غَسْلُ اليَدَيْنِ إلى المِرْفَقَيْنِ واجِبٌ مَعَهُما، وقالَ مالِكٌ وزُفَرُ رَحِمَهُما اللَّهُ: لا يَجِبُ غَسْلُ المِرْفَقَيْنِ، وهَذا الخِلافُ حاصِلٌ أيْضًا في قَوْلِهِ: ﴿وأرْجُلَكم إلى الكَعْبَيْنِ﴾ حُجَّةُ زُفَرَ أنَّ كَلِمَةَ ”إلى“ لِانْتِهاءِ الغايَةِ، وما يُجْعَلُ غايَةً لِلْحُكْمِ يَكُونُ خارِجًا عَنْهُ كَما في قَوْلِهِ ﴿ثُمَّ أتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيْلِ﴾ [البَقَرَةِ: ١٨٧] فَوَجَبَ أنْ لا يَجِبَ غَسْلُ المِرْفَقَيْنِ.
والجَوابُ مِن وجْهَيْنِ: الأوَّلُ: أنَّ حَدَّ الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ مُنْفَصِلًا عَنِ المَحْدُودِ بِمَقْطَعٍ مَحْسُوسٍ، وهَهُنا يَكُونُ الحَدُّ خارِجًا عَنِ المَحْدُودِ، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيْلِ﴾ فَإنَّ النَّهارَ مُنْفَصِلٌ عَنِ اللَّيْلِ انْفِصالًا مَحْسُوسًا لِأنَّ انْفِصالَ النُّورِ عَنِ الظُّلْمَةِ مَحْسُوسٌ، وقَدْ لا يَكُونُ كَذَلِكَ كَقَوْلِكَ: بِعْتُكَ هَذا الثَّوْبَ مِن هَذا الطَّرَفِ إلى ذَلِكَ الطَّرَفِ، فَإنَّ طَرَفَ الثَّوْبِ غَيْرُ مُنْفَصِلٍ عَنِ الثَّوْبِ بِمَقْطَعٍ مَحْسُوسٍ.
صفحة ١٢٦