Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةَ عَشْرَةَ: لَوْ كانَ عَلى بَدَنِهِ أوْ وجْهِهِ نَجاسَةٌ فَغَسَلَها ونَوى الطَّهارَةَ عَنِ الحَدَثِ بِذَلِكَ الغَسْلِ هَلْ يَصِحُّ وُضُوءُهُ ؟ ما رَأيْتُ هَذِهِ المَسْألَةَ مَوْضُوعَةً في كُتُبِ أصْحابِنا. والَّذِي أقُولُهُ: إنَّهُ يَكْفِي لِأنَّهُ أمَرَ بِالغَسْلِ في قَوْلِهِ: ﴿فاغْسِلُوا﴾ وقَدْ أتى بِهِ فَيَخْرُجُ عَنِ العُهْدَةِ لِأنَّهُ عِنْدَ احْتِياجِهِ إلى التَّبَرُّدِ والتَّنَظُّفِ لَوْ نَوى فَإنَّهُ يَصِحُّ وُضُوءُهُ، كَذا هَهُنا. وأيْضًا قالَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -: ”«لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوى» “ وهَذا الإنْسانُ نَوى فَيَجِبُ أنْ يَحْصُلَ لَهُ المَنوِيُّ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةَ عَشْرَةَ: لَوْ وقَفَ تَحْتَ مِيزابٍ حَتّى سالَ عَلَيْهِ الماءُ ونَوى رَفْعَ الحَدَثِ هَلْ يَصِحُّ وُضُوءُهُ أمْ لا ؟ يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: لا يَصِحُّ، لِأنَّهُ أمَرَ بِالغَسْلِ، والغَسْلُ عَمَلٌ وهو لَمْ يَأْتِ بِالعَمَلِ، ويُمْكِنْ أنْ يُقالَ: يَصِحُّ لِأنَّ الغَسْلَ عِبارَةٌ عَنِ الفِعْلِ المُفْضِي إلى الِانْغِسالِ، والوُقُوفُ تَحْتَ المِيزابِ يُفْضِي إلى الِانْغِسالِ فَكانَ ذَلِكَ الوُقُوفُ غَسْلًا.
* * *
المَسْألَةُ الخامِسَةَ عَشْرَةَ: إذا غَسَلَ هَذِهِ الأعْضاءَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَقَشَّرَتِ الجِلْدَةُ عَنْها فَلا شَكَّ أنَّ ما ظَهَرَ تَحْتَ الجَلْدَةِ غَيْرُ مَغْسُولٍ، إنَّما المَغْسُولُ هو تِلْكَ الجَلْدَةُ وقَدْ تَقَلَّصَتْ وسَقَطَتْ.
* * *