Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: أنّا نَسْتَفِيدُ هَذا العُمُومَ مِن إيماءِ اللَّفْظِ، وذَلِكَ لِأنَّ الصَّلاةَ اشْتِغالٌ بِخِدْمَةِ المَعْبُودِ، والِاشْتِغالُ بِالخِدْمَةِ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مَقْرُونًا بِأقْصى ما يَقْدِرُ العَبْدُ عَلَيْهِ مِنَ التَّعْظِيمِ، ومِن وُجُوهِ التَّعْظِيمِ كَوْنُهُ آتِيًا بِالخِدْمَةِ حالَ كَوْنِهِ في غايَةِ النَّظافَةِ، ولا شَكَّ أنَّ تَجْدِيدَ الوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ قِيامٍ إلى الصَّلاةِ مُبالَغَةٌ في النَّظافَةِ، ومَعْلُومٌ أنَّ ذِكْرَ الحُكْمِ عَقِيبَ الوَصْفِ يَدُلُّ عَلى كَوْنِ ذَلِكَ الحُكْمِ مُعَلَّلًا بِذَلِكَ الوَصْفِ المُناسِبِ، وذَلِكَ يَقْتَضِي عُمُومَ الحُكْمِ لِعُمُومِهِ، فَيَلْزَمُ وُجُوبُ الوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ قِيامٍ إلى الصَّلاةِ. ثُمَّ قالَ داوُدُ: ولا يَجُوزُ أنْ يُقالَ ورَدَ في القِراءَةِ الشّاذَّةِ: إذا قُمْتُمْ إلى الصَّلاةِ وأنْتُمْ مُحْدِثُونَ، أوْ يُقالُ: إنّا نَتْرُكُ ظاهِرَ هَذِهِ الآيَةِ لِوُرُودِ خَبَرِ الواحِدِ عَلى خِلافِهِ، قالَ: أمّا القِراءَةُ الشّاذَّةُ فَمَرْدُودَةٌ قَطْعًا، لِأنّا إنْ جَوَّزْنا ثُبُوتَ قُرْآنٍ غَيْرِ مَنقُولٍ بِالتَّواتُرِ لَزِمَ الطَّعْنُ في كُلِّ القُرْآنِ، وهو أنْ يُقالَ: إنَّ القُرْآنَ كانَ أكْثَرَ مِمّا هو الآنَ بِكَثِيرٍ إلّا أنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ، وأيْضًا فَلِأنَّ
صفحة ١٢٠