Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:6
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ تَصِيرُ الآيَةُ مُجْمَلَةً لِأنَّ تَعْيِينَ تِلْكَ المَرَّةِ غَيْرُ مَذْكُورٍ في الآيَةِ، وحَمْلُ الآيَةِ عَلى الإجْمالِ إخْراجٌ لَها عَنِ الفائِدَةِ، وذَلِكَ خِلافُ الأصْلِ.
وثانِيها: أنَّهُ يَصِحُّ إدْخالُ الِاسْتِثْناءِ عَلَيْهِ، ومِن شَأْنِهِ إخْراجُ ما لَوْلاهُ لَدَخَلَ، وذَلِكَ يُوجِبُ العُمُومَ.
وثالِثُها: أنَّ الأُمَّةَ مُجْمِعَةٌ عَلى أنَّ الأمْرَ بِالوُضُوءِ غَيْرُ مَقْصُورٍ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى مَرَّةٍ واحِدَةٍ ولا عَلى شَخْصٍ واحِدٍ، وإذا بَطَلَ هَذا وجَبَ حَمْلُهُ عَلى العُمُومِ عِنْدَ كُلِّ قِيامٍ إلى الصَّلاةِ، إذْ لَوْ لَمْ تُحْمَلْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى هَذا المَحْمَلِ لَزِمَ احْتِياجُ هَذِهِ الآيَةِ في دَلالَتِها عَلى ما هو مُرادُ اللَّهِ تَعالى إلى سائِرِ الدَّلائِلِ، فَتَصِيرُ هَذِهِ الآيَةُ وحْدَها مُجْمَلَةً، وقَدْ بَيَّنّا أنَّهُ خِلافُ الأصْلِ، فَثَبَتَ بِما ذَكَرْنا أنَّ ظاهِرَ هَذِهِ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى وُجُوبِ الوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ قِيامٍ إلى الصَّلاةِ.