Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّالِثُ: قالَ قَتادَةُ: إنَّ ناسًا مِنَ المُسْلِمِينَ قالُوا: كَيْفَ نَتَزَوَّجُ نِساءَهم مَعَ كَوْنِهِمْ عَلى غَيْرِ دِينِنا ! فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ أيْ: ومَن يَكْفُرْ بِما نَزَلَ في القُرْآنِ فَهو كَذا وكَذا، فَسَمّى القُرْآنَ إيمانًا لِأنَّهُ هو المُشْتَمِلُ عَلى بَيانِ كُلِّ ما لا بُدَّ مِنهُ في الإيمانِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: القائِلُونَ بِالإحْباطِ قالُوا: المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿ومَن يَكْفُرْ بِالإيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ أيْ: عِقابُ كُفْرِهِ يُزِيلُ ما كانَ حاصِلًا لَهُ مِن ثَوابِ إيمانِهِ، والَّذِينَ يُنْكِرُونَ القَوْلَ بِالإحْباطِ قالُوا: مَعْناهُ أنَّ عَمَلَهُ الَّذِي أتى بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ الإيمانِ فَقَدْ هَلَكَ وضاعَ؛ فَإنَّهُ إنَّما يَأْتِي بِتِلْكَ الأعْمالِ بَعْدَ الإيمانِ لِاعْتِقادِهِ أنَّها خَيْرٌ مِنَ الإيمانِ، فَإذا لَمْ يَكُنِ الأمْرُ كَذَلِكَ بَلْ كانَ ضائِعًا باطِلًا كانَتْ تِلْكَ الأعْمالُ باطِلَةً في أنْفُسِها، فَهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ .
* *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ مَشْرُوطٌ بِشَرْطٍ غَيْرِ مَذْكُورٍ في الآيَةِ، وهو أنْ يَمُوتَ عَلى ذَلِكَ الكُفْرِ؛ إذْ لَوْ تابَ عَنِ الكُفْرِ لَمْ يَكُنْ في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ، والدَّلِيلُ عَلى أنَّهُ لا بُدَّ مِن هَذا الشَّرْطِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَرْتَدِدْ مِنكم عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وهو كافِرٌ﴾ [البَقَرَةِ: ٢١٧] الآيَةَ.