Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ المَقْصُودَ مِنهُ التَّرْغِيبُ فِيما تَقَدَّمَ مِنَ التَّكالِيفِ والأحْكامِ، يَعْنِي ومَن يَكْفُرْ بِشَرائِعِ اللَّهِ وبِتَكالِيفِهِ فَقَدْ خابَ وخَسِرَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.
والثّانِي: قالَ القَفّالُ: المَعْنى أنَّ أهْلَ الكِتابِ وإنْ حَصَلَتْ لَهم في الدُّنْيا فَضِيلَةُ المُناكَحَةِ وإباحَةُ الذَّبائِحِ في الدُّنْيا إلّا أنَّ ذَلِكَ لا يُفَرِّقُ بَيْنَهم وبَيْنَ المُشْرِكِينَ في أحْوالِ الآخِرَةِ وفي الثَّوابِ والعِقابِ، بَلْ كُلُّ مَن كَفَرَ بِاللَّهِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ في الدُّنْيا ولَمْ يَصِلْ إلى شَيْءٍ مِنَ السَّعاداتِ في الآخِرَةِ البَتَّةَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿ومَن يَكْفُرْ بِالإيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ فِيهِ إشْكالٌ، وهو أنَّ الكُفْرَ إنَّما يُعْقَلُ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ، فَأمّا الكُفْرُ بِالإيمانِ فَهو مُحالٌ، فَلِهَذا السَّبَبِ اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ عَلى وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ: ﴿ومَن يَكْفُرْ بِالإيمانِ﴾ أيْ: ومَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ، إنَّما حَسُنَ هَذا المَجازُ لِأنَّهُ تَعالى رَبُّ الإيمانِ، ورَبُّ الشَّيْءِ قَدْ يُسَمّى باسِمِ ذَلِكَ الشَّيْءِ عَلى سَبِيلِ المَجازِ.
والثّانِي: قالَ الكَلْبِيُّ ﴿ومَن يَكْفُرْ بِالإيمانِ﴾ أيْ: بِشَهادَةِ
صفحة ١١٨
أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَجَعَلَ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ إيمانًا، فَإنَّ الإيمانَ بِها لَمّا كانَ واجِبًا كانَ الإيمانُ مِن لَوازِمِها بِحَسَبِ أمْرِ الشَّرْعِ، وإطْلاقُ اسْمِ الشَّيْءِ عَلى لازَمِهِ مَجازٌ مَشْهُورٌ.