Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّالِثُ: الآياتُ الدّالَّةُ عَلى وُجُوبِ المُباعَدَةِ عَنِ الكُفّارِ، كَقَوْلِهِ: ﴿لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكم أوْلِياءَ﴾ [المُمْتَحِنَةِ: ١] وقَوْلِهِ: ﴿لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِن دُونِكُمْ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١١٨] ولِأنَّ عِنْدَ حُصُولِ الزَّوْجِيَّةِ رُبَّما قَوِيَتِ المَحَبَّةُ ويَصِيرُ ذَلِكَ سَبَبًا لِمَيْلِ الزَّوْجِ إلى دِينِها، وعِنْدَ حُدُوثِ الوَلَدِ فَرُبَّما مالَ الوَلَدُ إلى دِينِها، وكُلُّ ذَلِكَ إلْقاءٌ لِلنَّفْسِ في الضَّرَرِ مِن غَيْرِ حاجَةٍ.
الرّابِعُ: قَوْلُهُ تَعالى في خاتِمَةِ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿ومَن يَكْفُرْ بِالإيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وهو في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ وهَذا مِن أعْظَمِ المُنَفِّراتِ عَنِ التَّزَوُّجِ بِالكافِرَةِ، فَلَوْ كانَ المُرادُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ إباحَةَ التَّزَوُّجِ بِالكِتابِيَّةِ لَكانَ ذِكْرُ هَذِهِ الآيَةِ عَقِيبَها كالتَّناقُضِ وهو غَيْرُ جائِزٍ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: إنْ قُلْنا: المُرادُ بِالمُحْصَناتِ: الحَرائِرُ، لَمْ تَدْخُلِ الأمَةُ الكِتابِيَّةُ تَحْتَ الآيَةِ، وإنْ قُلْنا: المُرادُ بِالمُحْصَناتِ: العَفائِفُ، دَخَلَتْ، وعَلى هَذا البَحْثِ وقَعَ الخِلافُ بَيْنَ الشّافِعِيِّ وأبِي حَنِيفَةَ فَعِنْدَ
صفحة ١١٧