Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: ذَهَبَ أكْثَرُ الفُقَهاءِ إلى أنَّهُ يَحِلُّ التَّزَوُّجُ بِالذِّمِّيَّةِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى وتَمَسَّكُوا فِيهِ بِهَذِهِ الآيَةِ، وكانَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - لا يَرى ذَلِكَ ويَحْتَجُّ بِقَوْلِهِ: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٢١] ويَقُولُ: لا أعْلَمُ شِرْكًا أعْظَمَ مِن قَوْلِها: إنَّ رَبَّها عِيسى، ومَن قالَ بِهَذا القَوْلِ أجابُوا عَنِ التَّمَسُّكِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ بِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنهم، فَإنَّهُ كانَ يُحْتَمَلُ أنْ يَخْطُرَ بِبالِ بَعْضِهِمْ أنَّ اليَهُودِيَّةَ إذا آمَنَتْ فَهَلْ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أنْ يَتَزَوَّجَ بِها أمْ لا ؟ فَبَيَّنَ تَعالى بِهَذِهِ الآيَةِ جَوازَ ذَلِكَ.
والثّانِي: رُوِيَ عَنْ عَطاءٍ أنَّهُ قالَ: إنَّما رَخَّصَ اللَّهُ تَعالى في التَّزَوُّجِ بِالكِتابِيَّةِ في ذَلِكَ الوَقْتِ لِأنَّهُ كانَ في المُسْلِماتِ قِلَّةٌ، وأمّا الآنَ فَفِيهِنَّ الكَثْرَةُ العَظِيمَةُ، فَزالَتِ الحاجَةُ فَلا جَرَمَ زالَتِ الرُّخْصَةُ.