Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ هو الخَبْزُ والفاكِهَةُ وما لا يُحْتاجُ فِيهِ إلى الذَّكاةِ، وهو مَنقُولٌ عَنْ بَعْضِ أئِمَّةِ الزَّيْدِيَّةِ.
والثّالِثُ: أنَّ المُرادَ جَمْعُ المَطْعُوماتِ، والأكْثَرُونَ عَلى القَوْلِ الأوَّلِ ورَجَّحُوا ذَلِكَ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ الذَّبائِحَ هي الَّتِي تَصِيرُ طَعامًا بِفِعْلِ الذّابِحِ، فَحَمْلُ قَوْلِهِ: ﴿وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ عَلى الذَّبائِحِ أوْلى.
وثانِيها: أنَّ ما سِوى الذَّبائِحِ فَهي مُحَلَّلَةٌ قَبْلَ أنْ كانَتْ لِأهْلِ الكِتابِ وبَعْدَ أنْ صارَتْ لَهم، فَلا يَبْقى لِتَخْصِيصِها بِأهْلِ الكِتابِ فائِدَةٌ.
وثالِثُها: ما قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ في بَيانِ الصَّيْدِ والذَّبائِحِ، فَحَمْلُ هَذِهِ الآيَةِ عَلى الذَّبائِحِ أوْلى.
صفحة ١١٦
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وطَعامُكم حِلٌّ لَهُمْ﴾ أيْ: ويَحِلُّ لَكم أنْ تُطْعِمُوهم مِن طَعامِكم لِأنَّهُ لا يَمْتَنِعُ أنْ يُحَرِّمَ اللَّهُ أنْ نُطْعِمَهم مِن ذَبائِحِنا، وأيْضًا فالفائِدَةُ في ذِكْرِ ذَلِكَ أنَّ إباحَةَ المُناكَحَةِ غَيْرُ حاصِلَةٍ في الجانِبَيْنِ، وإباحَةَ الذَّبائِحِ كانَتْ حاصِلَةً في الجانِبَيْنِ، لا جَرَمَ ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلى التَّمْيِيزِ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ المُؤْمِناتِ﴾ وفي المُحْصَناتِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها الحَرائِرُ.
والثّانِي: أنَّها العَفائِفُ، وعَلى التَّقْدِيرِ الثّانِي يَدْخُلُ فِيهِ نِكاحُ الأمَةِ، والقَوْلُ الأوَّلُ أوْلى لِوُجُوهٍ: