Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أنَّ العَرَبَ في الجاهِلِيَّةِ كانُوا يُحَرِّمُونَ أشْياءَ مِنَ الطَّيِّباتِ كالبَحِيرَةِ والسّائِبَةِ والوَصِيلَةِ والحامِ. فَهم كانُوا يَحْكُمُونَ بِكَوْنِها طَيِّبَةً إلّا أنَّهم كانُوا يُحَرِّمُونَ أكْلَها لِشُبُهاتٍ ضَعِيفَةٍ، فَذَكَرَ تَعالى أنَّ كُلَّ ما يُسْتَطابُ فَهو حَلالٌ، وأكَّدَ هَذِهِ الآيَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَن حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أخْرَجَ لِعِبادِهِ والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعْرافِ: ٣٢] وبِقَوْلِهِ: ﴿ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبائِثَ﴾ [الأعْرافِ: ١٥٧] .
واعْلَمْ أنَّ الطَّيِّبَ في اللُّغَةِ هو المُسْتَلَذُّ، والحَلالُ المَأْذُونُ فِيهِ يُسَمّى أيْضًا طَيِّبًا تَشْبِيهًا بِما هو مُسْتَلَذٌّ، لِأنَّهُما اجْتَمَعا في انْتِفاءِ المَضَرَّةِ، فَلا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالطَّيِّباتِ هَهُنا المُحَلَّلاتِ، وإلّا لَصارَ تَقْدِيرُ الآيَةِ: قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ المُحَلَّلاتُ، ومَعْلُومٌ أنَّ هَذا رَكِيكٌ، فَوَجَبَ حَمْلُ الطَّيِّباتِ عَلى المُسْتَلَذِّ المُشْتَهى، فَصارَ التَّقْدِيرُ: أُحِلَّ لَكم كُلُّ ما يَسْتَلَذُّ ويُشْتَهى.