Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١١٢
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَسْألُونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهم قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ﴾ وهَذا أيْضًا مُتَّصِلٌ بِما تَقَدَّمَ مِن ذِكْرِ المَطاعِمِ والمَآكِلِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: في السُّؤالِ مَعْنى القَوْلِ، فَلِذَلِكَ وقَعَ بَعْدَهُ: ﴿ماذا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ كَأنَّهُ قِيلَ: يَقُولُونَ لَكَ ماذا أُحِلَّ لَهم، وإنَّما لَمْ يَقُلْ ماذا أُحِلَّ لَنا حِكايَةً لِما قالُوهُ.
واعْلَمْ أنَّ هَذا ضَعِيفٌ لِأنَّهُ لَوْ كانَ هَذا حِكايَةً لِكَلامِهِمْ لَكانُوا قَدْ قالُوا ماذا أُحِلَّ لَهم، ومَعْلُومٌ أنَّ هَذا باطِلٌ لِأنَّهم لا يَقُولُونَ ذَلِكَ، بَلْ إنَّما يَقُولُونَ ماذا أُحِلَّ لَنا، بَلِ الصَّحِيحُ أنَّ هَذا لَيْسَ حِكايَةً لِكَلامِهِمْ بِعِبارَتِهِمْ، بَلْ هو بَيانٌ لِكَيْفِيَّةِ الواقِعَةِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الواحِدِيُّ: ”ماذا“ إنْ جَعَلْتَهُ اسْمًا واحِدًا فَهو رُفِعَ بِالِابْتِداءِ، وخَبَرُهُ ”أُحِلَّ“ وإنْ شِئْتَ جَعَلْتَ ”ما“ وحْدَها اسْمًا، ويَكُونُ خَبَرُها ”ذا“ و”أُحِلَّ“ مِن صِلَةِ ”ذا“ لِأنَّهُ بِمَعْنى: ما الَّذِي أُحِلَّ لَهم.