cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:3

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وهَذا مِن تَمامِ ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ في المَطاعِمِ الَّتِي حَرَّمَها اللَّهُ تَعالى، يَعْنِي أنَّها وإنْ كانَتْ مُحَرَّمَةً إلّا أنَّها تَحِلُّ في حالَةِ الِاضْطِرارِ، ومِن قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكم فِسْقٌ﴾ إلى هَهُنا اعْتِراضٌ وقَعَ في البَيْنِ، والغَرَضُ مِنهُ تَأْكِيدُ ما ذُكِرَ مِن مَعْنى التَّحْرِيمِ، فَإنَّ تَحْرِيمَ هَذِهِ الخَبائِثِ مِن جُمْلَةِ الدِّينِ الكامِلِ والنِّعْمَةِ التّامَّةِ والإسْلامِ الَّذِي هو الدِّينُ المَرْضِيُّ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، ومَعْنى اضْطُرَّ أُصِيبَ بِالضُّرِّ الَّذِي لا يُمْكِنُهُ الِامْتِناعُ مَعَهُ مِنَ المَيْتَةِ. والمَخْمَصَةُ المَجاعَةُ. قالَ أهْلُ اللُّغَةِ: الخَمْصُ خُلُوُّ البَطْنِ مِنَ الطَّعامِ عِنْدَ الجُوعِ، وأصْلُهُ مِنَ الخَمْصِ الَّذِي هو ضُمُورُ البَطْنِ. يُقالُ: رَجُلٌ خَمِيصٌ وخَمْصانٌ وامْرَأةٌ خَمِيصَةٌ وخَمْصانَةٌ والجَمْعُ خَمائِصُ وخَمْصاناتٌ، وقَوْلُهُ ﴿غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإثْمٍ﴾ أيْ: غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ، وأصْلُهُ في اللُّغَةِ مِنَ الجَنَفِ الَّذِي هو المَيْلُ، قالَ تَعالى: ﴿فَمَن خافَ مِن مُوصٍ جَنَفًا أوْ إثْمًا﴾ [البَقَرَةِ: ١٨٢] أيْ: مَيْلًا، فَقَوْلُهُ ﴿غَيْرَ مُتَجانِفٍ﴾ أيْ: غَيْرَ مائِلٍ وغَيْرَ مُنْحَرِفٍ، ويَجُوزُ أنْ يَنْتَصِبَ ”غَيْرَ“ بِمَحْذُوفٍ مُقَدَّرٍ عَلى مَعْنى فَتَناوَلَ غَيْرَ مُتَجانِفٍ، ويَجُوزُ أنْ يُنْصَبَ بِقَوْلِهِ: (اضْطُرَّ) ويَكُونُ المُقَدَّرُ مُتَأخِّرًا عَلى مَعْنى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإثْمٍ فَتَناوَلَ فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، ومَعْنى الإثْمِ هَهُنا في قَوْلِ أهْلِ العِراقِ أنْ يَأْكُلَ فَوْقَ الشِّبَعِ تَلَذُّذًا، وفي قَوْلِ أهْلِ الحِجازِ أنْ يَكُونَ عاصِيًا بِسَفَرِهِ، وقَدِ اسْتَقْصَيْنا الكَلامَ في هَذِهِ المَسْألَةِ في تَفْسِيرِ سُورَةِ البَقَرَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ﴾ [البَقَرَةِ: ١٧٣] وقَوْلُهُ: ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يَعْنِي يَغْفِرُ لَهم أكْلَ المُحَرَّمِ عِنْدَما اضْطُرَّ إلى أكْلِهِ، ورَحِيمٌ بِعِبادِهِ حَيْثُ أحَلَّ لَهم ذَلِكَ المُحَرَّمَ عِنْدَ احْتِياجِهِمْ إلى أكْلِهِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.