Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: أمّا الأوَّلُ فَقَدْ عُرِفَ بِقَوْلِهِ: ﴿اليَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ﴾ فَحَمْلُ هَذِهِ الآيَةِ عَلَيْهِ أيْضًا يَكُونُ تَكْرِيرًا.
وأمّا الثّانِي فَلِأنَّ إبْقاءَ هَذا الدِّينِ لَمّا كانَ إتْمامًا لِلنِّعْمَةِ وجَبَ أنْ يَكُونَ أصْلُ هَذا الدِّينِ نِعْمَةً لا مَحالَةَ، فَثَبَتَ أنَّ دِينَ الإسْلامِ نِعْمَةٌ.
وإذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: كُلُّ نِعْمَةٍ فَهي مِنَ اللَّهِ تَعالى، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما بِكم مِن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣] وإذا ثَبَتَ هاتانِ المُقَدِّمَتانِ لَزِمَ القَطْعُ بِأنَّ دِينَ الإسْلامِ إنَّما حَصَلَ بِتَخْلِيقِ اللَّهِ تَعالى وتَكْوِينِهِ وإيجادِهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا﴾ والمَعْنى أنَّ هَذا هو الدِّينُ المَرْضِيُّ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى ويُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ﴾ [آل عمران: ٨٣] .
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ في مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإثْمٍ فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .