# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:3

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/196062

## Texte arabe

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ أصْحابُ الآثارِ: إنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يُعَمَّرْ بَعْدَ نُزُولِها إلّا أحَدًا وثَمانِينَ يَوْمًا، أوِ اثْنَيْنِ وثَمانِينَ يَوْمًا، ولَمْ يَحْصُلْ في الشَّرِيعَةِ بَعْدَها زِيادَةٌ ولا نَسْخٌ ولا تَبْدِيلٌ البَتَّةَ، وكانَ ذَلِكَ جارِيًا مَجْرى إخْبارِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ قُرْبِ وفاتِهِ، وذَلِكَ إخْبارٌ عَنِ الغَيْبِ فَيَكُونُ مُعْجِزًا، ومِمّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ ما رُوِيَ أنَّهُ ﷺ لَمّا قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ عَلى الصَّحابَةِ فَرِحُوا جِدًّا وأظْهَرُوا السُّرُورَ العَظِيمَ إلّا أبا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإنَّهُ بَكى فَسُئِلَ عَنْهُ فَقالَ: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى قُرْبِ وفاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ الكَمالِ إلّا الزَّوالُ، فَكانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلى كَمالِ عِلْمِ الصِّدِّيقِ حَيْثُ وقَفَ مِن هَذِهِ الآيَةِ عَلى سِرٍّ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ غَيْرُهُ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قالَ أصْحابُنا: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ الدِّينَ لا يَحْصُلُ إلّا بِخَلْقِ اللَّهِ تَعالى وإيجادِهِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّهُ أضافَ إكْمالَ الدِّينِ إلى نَفْسِهِ فَقالَ: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكم دِينَكُمْ﴾ ولَنْ يَكُونَ إكْمالُ الدِّينِ مِنهُ إلّا وأصْلُهُ أيْضًا مِنهُ.
واعْلَمْ أنّا سَواءٌ قُلْنا: الدِّينُ عِبارَةٌ عَنِ العَمَلِ، أوْ قُلْنا إنَّهُ عِبارَةٌ عَنِ المَعْرِفَةِ، أوْ قُلْنا إنَّهُ عِبارَةٌ عَنْ مَجْمُوعِ الِاعْتِقادِ والإقْرارِ والفِعْلِ فالِاسْتِدْلالُ ظاهِرٌ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
