cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:3

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ نُفاةُ القِياسِ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ القِياسَ باطِلٌ، وذَلِكَ لِأنَّ الآيَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّهُ تَعالى قَدْ نَصَّ عَلى الحُكْمِ في جَمِيعِ الوَقائِعِ، إذْ لَوْ بَقِيَ بَعْضُها غَيْرَ مُبَيَّنِ الحُكْمِ لَمْ يَكُنِ الدِّينُ كامِلًا، وإذا حَصَلَ النَّصُّ في جَمِيعِ الوَقائِعِ فالقِياسُ إنْ كانَ عَلى وفْقِ ذَلِكَ النَّصِّ كانَ عَبَثًا، وإنْ كانَ عَلى خِلافِهِ كانَ باطِلًا. أجابَ مُثْبِتُو القِياسِ بِأنَّ المُرادَ بِإكْمالِ الدِّينِ أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ حُكْمَ جَمِيعِ الوَقائِعِ بَعْضَها بِالنَّصِّ وبَعْضَها بِأنْ بَيَّنَ طَرِيقَ مَعْرِفَةِ الحُكْمِ فِيها عَلى سَبِيلِ القِياسِ، فَإنَّهُ تَعالى لَمّا جَعَلَ الوَقائِعَ قِسْمَيْنِ أحَدُهُما الَّتِي نُصَّ عَلى أحْكامِها، والقِسْمُ الثّانِي أنْواعٌ يُمْكِنُ اسْتِنْباطُ الحُكْمِ فِيها بِواسِطَةِ قِياسِها عَلى القِسْمِ الأوَّلِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى لَمّا أمَرَ بِالقِياسِ وتَعَبَّدَ المُكَلَّفِينَ بِهِ كانَ ذَلِكَ في الحَقِيقَةِ بَيانًا لِكُلِّ الأحْكامِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ ذَلِكَ إكْمالًا لِلدِّينِ. قالَ نُفاةُ القِياسِ: الطُّرُقُ المُقْتَضِيَةُ لِإلْحاقِ غَيْرِ المَنصُوصِ بِالمَنصُوصِ إمّا أنْ تَكُونَ دَلائِلَ قاطِعَةً أوْ غَيْرَ قاطِعَةٍ، فَإنْ كانَ القِسْمُ الأوَّلُ فَلا نِزاعَ في صِحَّتِهِ، فَإنّا نُسَلِّمُ أنَّ القِياسَ المَبْنِيَّ عَلى المُقَدِّماتِ اليَقِينِيَّةِ حُجَّةٌ، إلّا أنَّ مِثْلَ هَذا القِياسِ يَكُونُ المُصِيبُ فِيهِ واحِدًا، والمُخالِفُ يَكُونُ مُسْتَحِقًّا لِلْعِقابِ، ويُنْقَضُ

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.