Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّ المُرادَ: إنِّي أكْمَلْتُ لَكم ما تَحْتاجُونَ إلَيْهِ في تَكالِيفِكم مِن تَعَلُّمِ الحَلالِ والحَرامِ، وهَذا أيْضًا ضَعِيفٌ لِأنَّهُ لَوْ لَمْ يُكْمِلْ لَهم قَبْلَ هَذا اليَوْمِ ما كانُوا مُحْتاجِينَ إلَيْهِ مِنَ الشَّرائِعِ كانَ ذَلِكَ تَأْخِيرًا لِلْبَيانِ عَنْ وقْتِ الحاجَةِ، وإنَّهُ لا يَجُوزُ.
الثّالِثُ: وهو الَّذِي ذَكَرَهُ القَفّالُ وهو المُخْتارُ: أنَّ الدِّينَ ما كانَ ناقِصًا البَتَّةَ، بَلْ كانَ أبَدًا كامِلًا، يَعْنِي كانَتِ الشَّرائِعُ النّازِلَةُ مِن عِنْدِ اللَّهِ في كُلِّ وقْتٍ كافِيَةً في ذَلِكَ الوَقْتِ، إلّا أنَّهُ تَعالى كانَ عالِمًا في أوَّلِ وقْتِ المَبْعَثِ بِأنَّ ما هو كامِلٌ في هَذا اليَوْمِ لَيْسَ بِكامِلٍ في الغَدِ ولا صَلاحَ فِيهِ، فَلا جَرَمَ كانَ يَنْسَخُ بَعْدَ الثُّبُوتِ وكانَ يَزِيدُ بَعْدَ العَدَمِ، وأمّا في آخِرِ زَمانِ المَبْعَثِ فَأنْزَلَ اللَّهُ شَرِيعَةً كامِلَةً وحَكَمَ بِبَقائِها إلى يَوْمِ القِيامَةِ، فالشَّرْعُ أبَدًا كانَ كامِلًا، إلّا أنَّ الأوَّلَ كَمالٌ إلى زَمانٍ مَخْصُوصٍ، والثّانِي كَمالٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ فَلِأجْلِ هَذا المَعْنى قالَ: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكم دِينَكُمْ﴾ .