Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ قَوْمٌ: الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ التَّقِيَّةَ جائِزَةٌ عِنْدَ الخَوْفِ، قالُوا: لِأنَّهُ تَعالى أمَرَهم بِإظْهارِ هَذِهِ الشَّرائِعِ وإظْهارِ العَمَلِ بِها وعَلَّلَ ذَلِكَ بِزَوالِ الخَوْفِ مِن جِهَةِ الكُفّارِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ قِيامَ الخَوْفِ يُجَوِّزُ تَرْكَها.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكم دِينَكم وأتْمَمْتُ عَلَيْكم نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في الآيَةِ سُؤالٌ وهو أنَّ قَوْلَهُ: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكم دِينَكُمْ﴾ يَقْتَضِي أنَّ الدِّينَ كانَ ناقِصًا قَبْلَ ذَلِكَ، وذَلِكَ يُوجِبُ أنَّ الدِّينَ الَّذِي كانَ ﷺ مُواظِبًا عَلَيْهِ أكْثَرَ عُمُرِهِ كانَ ناقِصًا، وأنَّهُ إنَّما وجَدَ الدِّينَ الكامِلَ في آخِرِ عُمُرِهِ مُدَّةً قَلِيلَةً.
واعْلَمْ أنَّ المُفَسِّرِينَ لِأجْلِ الِاحْتِرازِ عَنْ هَذا الإشْكالِ ذَكَرُوا وُجُوهًا:
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ ﴿أكْمَلْتُ لَكم دِينَكُمْ﴾ هو إزالَةُ الخَوْفِ عَنْهم وإظْهارُ القُدْرَةِ لَهم عَلى أعْدائِهِمْ، وهَذا كَما يَقُولُ المَلِكُ عِنْدَما يَسْتَوْلِي عَلى عَدُوِّهِ ويَقْهَرُهُ قَهْرًا كُلِّيًّا: اليَوْمَ كَمُلَ مَلْكُنا، وهَذا الجَوابُ ضَعِيفٌ لِأنَّ مُلْكَ ذَلِكَ المَلِكِ كانَ قَبْلَ قَهْرِ العَدُوِّ ناقِصًا.