Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنْ يَكُونَ راجِعًا إلى جَمِيعِ ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ التَّحْلِيلِ والتَّحْرِيمِ، فَمَن خالَفَ فِيهِ رادًّا عَلى اللَّهِ تَعالى كَفَرَ.
فَإنْ قِيلَ: عَلى القَوْلِ الأوَّلِ لِمَ صارَ الِاسْتِقْسامُ بِالأزْلامِ فِسْقًا ؟ ألَيْسَ «أنَّهُ ﷺ كانَ يُحِبُّ الفَأْلَ»، وهَذا أيْضًا مِن جُمْلَةِ الفَأْلِ فَلِمَ صارَ فِسْقًا ؟
قُلْنا: قالَ الواحِدِيُّ: إنَّما يَحْرُمُ ذَلِكَ لِأنَّهُ طَلَبٌ لِمَعْرِفَةِ الغَيْبِ، وذَلِكَ حَرامٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لُقْمانَ: ٣٤] وقالَ: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ الغَيْبَ إلّا اللَّهُ﴾ [النَّمْلِ: ٦٥] ورَوى أبُو الدَّرْداءِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«مَن تَكَهَّنَ أوِ اسْتَقْسَمَ أوْ تَطَيَّرَ طِيَرَةً تَرُدُّهُ عَنْ سَفَرِهِ لَمْ يَنْظُرْ إلى الدَّرَجاتِ العُلى مِنَ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيامَةِ» “ .
ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: لَوْ كانَ طَلَبُ الظَّنِّ بِناءً عَلى الأماراتِ المُتَعارَفَةِ طَلَبًا لِمَعْرِفَةِ الغَيْبِ لَزِمَ أنْ يَكُونَ عِلْمُ
صفحة ١٠٨