Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: كانَ أحَدُهم إذا أرادَ سَفَرًا أوْ غَزْوًا أوْ تِجارَةً أوْ نِكاحًا أوْ أمْرًا آخَرَ مِن مَعاظِمِ الأُمُورِ ضَرَبَ بِالقِداحِ، وكانُوا قَدْ كَتَبُوا عَلى بَعْضِها: أمَرَنِي رَبِّي، وعَلى بَعْضِها: نَهانِي رَبِّي، وتَرَكُوا بَعْضَها خالِيًا عَنِ الكِتابَةِ، فَإنْ خَرَجَ الأمْرُ أقْدَمَ عَلى الفِعْلِ، وإنْ خَرَجَ النَّهْيُ أمْسَكَ، وإنْ خَرَجَ الغُفْلُ أعادَ العَمَلَ مَرَّةً أُخْرى، فَمَعْنى الِاسْتِقْسامِ بِالأزْلامِ طَلَبُ مَعْرِفَةِ الخَيْرِ والشَّرِّ بِواسِطَةِ ضَرْبِ القِداحِ.
الثّانِي: قالَ المُؤَرِّجُ وكَثِيرٌ مِن أهْلِ اللُّغَةِ: الِاسْتِقْسامُ هُنا هو المَيْسِرُ المَنهِيُّ عَنْهُ، والأزْلامُ قِداحُ المَيْسِرِ، والقَوْلُ الأوَّلُ اخْتِيارُ الجُمْهُورِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الأزْلامُ القِداحُ واحِدُها زَلَمٌ، ذَكَرَهُ الأخْفَشُ. وإنَّما سُمِّيَتِ القِداحُ بِالأزْلامِ لِأنَّها زُلِّمَتْ أيْ: سُوِّيَتْ. ويُقالُ: رَجُلٌ مُزَلَّمٌ وامْرَأةٌ مُزَلَّمَةٌ إذا كانَ خَفِيفًا قَلِيلَ العَلائِقِ، ويُقالُ قَدَحٌ مُزَلَّمٌ وزَلَمٌ إذا ظُرِفَ وأُجِيدَ قَدُّهُ وصَنْعَتُهُ، وما أحْسَنَ ما زُلِّمَ سَهْمُهُ، أيْ: سَوّاهُ، ويُقالُ لِقَوائِمِ البَقَرِ أزْلامٌ، شُبِّهَتْ بِالقِداحِ لِلَطافَتِها.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ذَلِكم فِسْقٌ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ راجِعًا إلى الِاسْتِقْسامِ بِالأزْلامِ فَقَطْ ومُقْتَصِرًا عَلَيْهِ.